قالُوا أى قال الذين خاطبهم بقوله: { لولا أن تفندونى } وهم من حوله من ولد ولدٍ وقرابة { تَالله إنَّك في ضَلالكَ } ذهابك عن الصواب { القَديمِ } من ذكر يوسف ، والطمع في حياته ، والإفراط في محبته ، وإكثار ذكره ، ورجاء لقائه .
ولما وصل البشير ويهودا أرض كنعان ، تقدم الشير فوجد أمه تغسل ثوب يعقوب عليه السلام ، فسألها عن منزل يعقوب عليه السلام ، قالت: ما تريد منه ، هو حزين لا يلتفت إلى أحد ، ولا يصغى إلى كلام أحد ، ولا يقضى حاجة أحد ، هو كبت حزين ليلا ونهارا .
فقال لها: طولت القصة ، قولى أين منزله فإنى رسول يوسف إليه ، فصاحت صيحة وقالت: يا رب أهكذا وعدتنى؟ قال لها البشير: مالك يا أمة الله ، فقصت عليه قصتها ، فقال لها: ما اسم ولدك؟ قالتل ه: اسمه البشير ، فقال لها: قومى فقد جاءك الله بولدك ، أنا البشير ، فقامت وضمته لصدرها ، وبكيا بكاء شديدا ، ووضعت خدها على خده ساعة ، ومضيا معا إلى منزل يعقوب تدله عليه ، وهو من ورائها حتى وصل يعقوب عليه السلام ، فلما أرادت أن تكلمه خرت مغشيا عليها ، فوصل يهودا بالقميص ، فوجد البشير على الباب ، غشيا على يهودا من الفرح ، فأخذه البشير وألقاه إلى يعقوب وهو ملفوف كما لفه يوسف ، فألقاه يعقوب على وجهه فارتد بصيرا كما كان أول مرة ، كما قال الله سبحانه وتعالى .