فهرس الكتاب

الصفحة 4339 من 7680

{ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ } سماع تفهم { أَوْ يَعْقِلُونَ } ما تقول لهم فتهته مبِأنهم وتطمع في ايمانهم فاما ان يريد ما ذكرت فيكون ما بعد ذلك مبنيا عليه ومزيدا للكشف عن حالهم واما ان يريد تشبيههم بالصم المجانين فيكون ما بعده غير مبني عليه لكنه كشف لحالهم بطريق اخرى وام للاضراب والهمزة وهذا ذم لهم اشد من الذم الذي قبله للاضراب به عن هذا الذي قبله وانما ذكر الاكثر ولميعمم لان منهم من آمن ومنهم نم عقل الحق ومنعه عن الايمان الاستكبار وحب الرئاسة وكفى به داء عضالا .

{ إِنْ هُمْ } اي ما هم * { إلاَّ كَالأَنْعَامِ } لا يتعظون كما لا تتعظ الانعام ما لم يخلق الله لها عقلا وكما ان الانعام تسمع صوت الوعظ ولا تعقل حقيقته فكذلك هم يسمعون الصوت ولا يتعلق بقلوبهم فيعمولن به فليسوا تؤثر فيهم الآيات والمعجزات فهم باقون على الشرك والمعاصي { بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا } من الانعام فان الانعام ولو كانت تنقاد لاربابها الت تعلقها وتسقيها وتعرف من يحس إليها ومن يسىء وتطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها وتهتدي لراعيها ومشاربها لكن قد ضلت عن منافع لا تهتدي إليها وعن اجتناب مضار فانها لو رأت مثلا ابرة مغروزة بالارض أو سيفا لم تجتنب وطء ذلك ولو كان يضرها ومثل ذلك كثير فهي ضالة ضلالة دنيوية وضلالة الكفار اشد لانها اخروية دائمة وايضا دنيوية مخزية الا تراهم بأقبل على ما يحل به مالهم ودمهم ويسبي ذراريهم الاذراري قريشي لا يسبي .

وقيل: العرب كلها لا تسبى ذريتهم وانت خبير ان الكفار لا ينقادون لربهم ولا يعرفون احسانه إليهم من ايتائه الشيطان الذي هو عدوهم ولا يطلبون الثواب الذي هو اعظم المنافع ولا تذوقوا العقاب الذي هو اشد المضار .

ويجوز ان يكون وجه اسم التفضيل وجها آخر غير ما مر وهو ان الانعام ضالة عن طريق الآخرة اي غير عارفة به وغير عاملة له لان الله تعالى سبحانه لم يخلق لهم من التمييز ما يوجب ذلك لكنها لم يتعتقد باطلا ولم تكسب شرا وهؤلاء ضالون عن طريق الآخرة ومعتقدون للباطل ومكتسبون للشر فضلالتهم اشد .

ووجها آخر هو أن ضلالتها لا تضر احدا وضلالتهم تؤدي إلى هيجان الفتنة وصد الناس عن الحق .

ووجها آخر هو ان ضلالتهم اشد لتمكين الله اياهم بالعقل على الحق وهي لا عقل لها فلا تقصير منها .

ووجها آخر انهم اضل من كل من يتصف الضلالة .

ووجها آخر هو اضل بمعنى ( ضالون ) اي بل هم ضالون سبيلا بخلاف الانعام فانها تسبح وتذكر الله وتؤمن بالرسل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت