{ قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي } بفتح الياء عند نافع وابن كثير { أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ } .
قال ابن هشام غير منصوب ب ( تأمروني ) على إسقاط الخافض أي تأمروني بغير الله وأعبد في تأويل مد بصر اشتمال من غير الأصل أتأمروني بغير الله عبادته لأن أصل ( أعبد ) ( أن أعبد ) فحذفت ( أن ) فارتفع الفعل كما يدل عليه ( أعبد ) بالنصب في قراءة وجاز ( غير ) مفعولا ثانيًا لِ ( تأمر ) مع أن ثانية لا يكون ذا تأويل معنى من حيث أن الذات لا يؤمر بها لكونه قد أبدل منه اسم المعنى وهو العبادة والبدل هم المعتمد وحال محل المبدل منه إنما قدرت لعبادة مضافًا إليه وهو الهاء ليكون رابطًا لبدل الاشتمال ويجوز أن يكون غير مفعول ل ( أعبدوا ) ( أعبد ) غير مقدر بأن وجملة ( تأمرونى ) اعتراض للدلالة على أنهم أمروه بعبادة غير الله بعد تلك الدلائل والوعيد وذلك أن قريشًا أمروه أن يستلم بعض آلهتهم فيؤمنوا بالله ولقولهم ذلك مع قيام الدلائل وصفهم بالجهل مخاطبًا لهم به وإما أن يجعل ( غير ) مفعولا ( لأعبد ) ويقدر ( أن ) ( فلأن ) معمول الصلة لا يسبق الموصول وأما أن ينتصب بمجموع ( تأمروني أعبد ) لتضمنه معنى ( تعبدونني ) بضم التاء وفتح العين وكسر الياء مشددة أي ( تصيرونني عابدًا وتقولون لى اعبد ) فجائز ولكنه تبقى قوله ( أعبد ) معطلًا لأنا لم نقدر ( أن ) أو جملة ( أعبد ) مفعول ( تأمر ) لنضمن معنى ( تقول ) و ( غير ) مفعول ( أعبد ) والأصل ( أعبد ) بصيغة الأمر وعبر بصيغة المضارع وتخفيف نون ( تأمروني ) قراءة نافع بنون مخففة وفتح الياء وقرأ غيره بتشديدها ادغامًا لنون الرفع في نون الوقاية وقرأ ابن عامر بنونين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وعلى قراءة نافع المحذوف نون الوقاية لأنها ثانية وكسرت نون الرفع للياء وهو مذهب ابن هشام والمبرد والسيرافي والفارسي وابن جنى وأكثر المتأخرين وقال سيبويه واختاره ابن مالك أن المحذوف نون الرفع .