{ أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ } مما يتزين به كلاذبه والجوهر والياقوت ، وقيل المراد هنا الذهب . وهو قل ابن عباس والفسرين وأصله الزينةن مطلقًا وقد قرأ بعض أو يكون لك بيت من ذهب { أوْ تَرْقَى } تصعد { فِى السَّمَاءِ } أى إِلى السماء وضمن ترقى معنى تدخل أو التقدير فيدخل في معاريج السماء { وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ } أى لأَجل رقيك أو بريقك وحده فإِن السحرة قد يفعلون ذلك ويأْخذون بأعين الناس { حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَأُهُ } أمرنا فيه باتباعك وتصديقك قال عبد الله بن عباس . قال ابن أبى أُمية: لن نؤمن لك حتى تتخذ إِلى السماء سلمًا ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأْتيهم ثم تأْتى معك بصك منشور معه أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول . وفى رواية حتى تنزل علينا كتابًا نقرأه من الله إِلى عبد الله بن أبى أُمية بن المغيرة أنى أرسلت محمدًا وتجئ معك بأَربعة من الملائكة أن الله هو الذى كتبه ثم والله ما أدرى بعد ذلك هل أومن لك أم لا ، وذكر الكلبى أنه اجتمع رهط من قريش بفناء الكعبة فسأَلوا بنى الله أن يبعث عليهم موتاهم أو يسخر لهم الريح أو يسير لهم جبال مكة فلم يفعل ، فقال عبد الله ابن أبى أُمية: فوالذى يحلق به عبد الله لا أُومن لك حتى تفجر لنا من الأَرض ينبوعًا - الآية . « وروى عكرمة عن ابن عباس أن عتبة وشعبة ابنى ربيعة وأبا سفيان بن حرب والنضر بن الحارث وأبا البخترى بن هشام والأَسود بن عبد المطلب وزمعة من الأَسود والوليد ابن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبى أُمية بن خلق والعاص ابن وائل ونبيهًا ومنبهًا ابنى الحجاج اجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة . فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إِلى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه فبعثوا إِليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليلكموك . فجاءهم رسول الله - A - سريعًا يظن أن قد بدا لهم في أمره شئ وكان حريصًا يحب رشدهم حتى جلس إِليهم فقالوا يا محمد: إِنا بعثنا إِليك لنعذر فيك وإنا والله لا نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما ادخلت على قومك ، لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت الأَحلام وسببت الآلهة وفرقت الجماعة ، وما من قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك فإِن جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جعلنا لك مالا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإِن كنت تريد الشرف سودناك علينا ، وإِن كنت تريد ملكًا ملكناك علينا ، وإِن كان هذا الذى بك رئيًا قد غلب عليك لا تستطيع رده بذلنا أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك منه والرِّئىُ التابع من الجن . فقال رسول الله - A - ما بى ما تقولون ، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف عليكم ، ولا الملك عليكم ، ولكن الله بعثنى إِليكم رسولا ، وأنزل على كتابا وأمرنى أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا فبلغكم رسالة ربى ونصحت لكم ، فإِن تقبلوا منى فهو حظكم من الدنيا والآخرة وإن تردوا على أصبر لأَمر الله حتى يحكم الله بينى وبينكم . فقالوا: يا محمد فإِن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد أضيق بلادا وأشد عيشًا منا فاسأل ربك الذى بعثك فليسير عنا هذه الجبال التى قد ضيقت علينا ويبسط لنا بلادنا ويفجر لنا الأَنهار كأَنهار الشام والعراق وليبعث لنا من آبائنا وليكن منهم قصى ابن كلاب فإِنه كان شيخًا صدوقًا فنسأَلهم عما تقول أحق هو أم باطل فإِن صدقوك صدقناك ، فقال رسول الله - A - ما بهذا بعثت ، فقد بلغتكم ما أرسلت به فإن تقبلوه لهو حظكم ، وإِن تردوه أصبر لأَمر الله تعالى . قالوا: فإِن لم تفعل هذا فاسأل لنا ربك أن يبعث ملكًا يصدقكك واسأله أن يجعل لك جنانًا وقصورًا وكنوزًا من ذهب وفضة يعينك بها على ما تريد ، فإِنك تقوم بالأَسواق تلتمس المعاش كما نلتسمه فقال: ما بعث لهذا ، ولكن الله بعثنى بشيرًا ونذيرًا . فقالوا: فأسقط السماء كما زعمت علينا أن ربك إن شاء فعل . فقال: ذلك إلى الله إِن شاء فعل ذلك بكم . وقال قائل منهم لن نؤمن لك حتى تأْتينا بالله والملائكة فقالم رسول الله - A - ومع عبد الله ابن أمية وهو ابن عمته عاتئكة ابنة عبد المطلب فقال: يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقلبه منهم ، ثم سأَلوك لأَنفسهم أُمورًا يعرفون بها منزلتك عند الله فلم تفعل ، ثم سأَلوك أن تعجل ما تخوفهم به من العذاب فلم تفعل ، فوالله أومن بكل أبدًا حتى تتخذ إِلى السماء سلمًا ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأْتيها فتأْتى بسمة مشهورة معك ونفر من الملائكة يشهدون لك بما تقول وأيم الله لو فعلت ذلك لظننت أن لا أصدقك فانصرف رسول الله - A - حزينًا إِلى أهله لمباعدتهم ، فأَنزل الله D: { وقالوا لن نؤمن لك } - الآية »