فهرس الكتاب

الصفحة 2437 من 7680

{ فإذا انْسَلخ الأشْهر الحُرُم } انقضت ، وأصل الانسلاخ خروج الشىء مما يلبسه ، والأشهر الحرم أربعة الأشهر التى جعل للمشركين أن يسيحوا فيها ، وقد مر الخلف فيها ، سميت حرما لتحريم القتال فيها في ذلك العام ، وقيل: لتحريم نبذ العهد فيها في ذلك العام ، وقيل: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ووجهه أن المدة أخذت من هذه الأربعة ، وكان تمامها تمام هذه الأربعة ، فصح تأجيلها بانسلاخ الأربعة ، فليس هذا القول مخلا بالنظم .

غير أن تسمية رجب وذى القعدة وذى الحجة والمحرم أشهرا حرما ، والتأجيل بانسلاخها يقتضيان بقاءها كما كانت قبل ، على تحريم القتال فيها ، مع أن العلماء أجمعوا على أن القتال فيها حلال ، ولم ينزل ناسخ لها فيما قال القاض ، فلا تحمل الأشهر الحرم على هذه الأربعة لئلا يخالف الإجماع ، وحملها جار الله عليها ، وقال: إن العلماء أجمعوا على حل القتال فيها لنزول ناسخها .

{ فاقْتلُوا المشْركينَ حَيثُ وجدْتُموهُم } فى الحل والحرم ، قيل: وعند البيت ، وهذه الآية ناسخة لكل آية أمر فيها بالكف أو بالمهادنة ، وذلك مائة وأربع عشرة آية ، وقيل: مائة وأربع وعشرون ، زعم بعضهم أن ذلك عجيب ، نسخت هذه الآية ذلك العدد من الآى ، ثم نسخت بقوله: { وإن أحد من المشركين } .

قلت: بل قوله: { وإن أحد } الآية ، قيل فيها: لا ناسخ لها ، والمراد بالمشركين من لا عهد له ، أو له عهد على تمام الأربعة ، أو له عهد أقل منها ، أو له عهد أكثر ونقصَه ، وقيل: كل مشرك ، وزعم عطاء والسدى والضحاك ، أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: { فإمَّا منًّا بعدُ وإمَّا فداء } وقالوا: لا يجوز قتل الأسير ، بل يمنّ عليه بالإطلاق ، أو يفادى ، وزعم قتادة ومجاهد أنها ناسخة لقوله تعالى: { فإمَّا منًا بعدُ وإما فداء } وقال: لا يجوز في الأسير إلا القتل ، وقال ابن زيد الأندلسى: إن الآيتين محكمتان ، لأن هذه في حال القتال ، وليس فيها ذكر للأسر ، وتلك في الأسر ، والأسر غير القتال وهو الصحيح .

{ وخُذُوهُم } وأسروهم ، والأخيذ الأسير { واحْصُروهُم } احبسوهم لتتمكنوا منهم ، وعن ابن عباس: أحضروهم أن تحصنوا ، وعنه حصرهم أن يحال بينهم وبين المسجد الحرام ، وقيل: امنعوهم من دخول مكة ، والتصرف في بلاد الإسلام .

{ واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصدٍ } كل موضع يصلح أن يرصد فيه العدو ، أى يرتقب فيه بأن يكون بئرا له لئلا ينبسطوا في البلاد ، وقيل: المراد طريق مكة ، ولئلا يدخلوها ، ونصب كل على الظرفية المكانية ، لأنه ينصب على الظرفية إذا أضيف إلى ما يدل على زمان ، أو مكان ولو لم يصلح هذا المضاف إليه للنصب على الظرفية كمرصد هنا ، فإنه لا يصلح لها لأنه ولو كان اسم مكان ، لكنه لم يتسلط عليه ، ما هو في لفظه ومعناه ، وقيل: منصوب على نزع الخافض ، أى في كل مرصد أو على كل مرصد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت