فهرس الكتاب

الصفحة 3661 من 7680

{ وَيَزِيدُ اللهُ } بنزول الآيات .

{ الَّذِينَ اهْتَدَوْا } آمنوا وأيقنوا .

{ هُدىً } إيمانا ويقينا وهو مفعول ثان ليزيد . والحق أن العطف على قوله: { من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا } كأنه قال: إنما يمد الكافر استدراجا لعذابه ، ويقصر حفظ المؤمن ويزيده إيمانا ، ليعوض له الخير العظيم .

وقال الزمخشرى: العطف على ليمدد له الرحمن؛ لأنه في معنى إسقاط اللام . ورفع الفعل لأن الشرط ماض .

والعطف بالرفع دليل أن الجواب في نية الرفع كذا يزيد . ويرتبط الكلام بتقدير ضمير ، كأنه قيل: ويزيد الذين اهتدجوا المابلين لهم ، أعنى الممدود لهم هدى .

{ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ } الطاعات كلها قولا وفعلا واعتقادا ، سميت لأن فائدتها تبقى أبدا .

وقيل: المراد خصوص الصلوات الخمس .

« وقيل: سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر . قال رسول الله A لأبى الدراداء: خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن ، فهن الباقيات الصالحات ، وهن من كنوز الجنة » .

وقال A: « خذوا جُنَّتَكم .

قالوا: يا رسول الله أمِن عدوٍّ حضر؟

قال: من النار .

قالوا: ما هى يا رسول الله؟

قال: سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر » وإذا ذكر أبو الدرداء هذا الحديث قال: لأهللن ، ولأكبرن الله ، ولأسبّحنه حتى إذا رآنى الجاهل ظننى مجنونا .

{ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا } مما متع به الكفرة لفنائه ، وتعقب الحسرة له ، وما عند ربك باق .

{ وَخَيْرٌ مَرَدًّا } مرجعا وعاقبة ، أو منفعة ، كقولك: ليس لهذا الأمر مَرَدٌّ تعنى منفعة . وهل يرد بكائى زيدا ، يعنى هل ينفعه . وهاتان الخيريتان في مقابلة قولهم: { أى الفريقين خير } أيضا .

وإن قلت: كيف قال: { من هو شر مكانا وأضعف جندا } كأن للمؤمنين أيضا نصيبا من الشر والضعف؟

قلت: هما اسما تفضيل خارجان عن التفضيل ، أو باقيان عليه ، لكن على أن المقابل ليس المؤمنين كأنه قال: سيعلمون مَن هو غاية في الشر والضعف ، حتى فاق فيهما غيره على الإطلاق ، أو على المجاراة لقولهم؛ فإنهم يقولون: إن المؤمن في ضعف وشر . فقال له: إنهم على ما هم من الشر والضعف الدنيويين أنتم شر وأضعف منهم ، باعتبار ما لكم في الآخرة .

وإن قلت: فكيف قال: { خير عند ربك ثوابا } كأن للكافرين ثوابا ففضل عليه ثواب المؤمن؟

المعنى: إن ثواب المؤمن خير مما متع به الكافر ، أو أراد أن النار تراب الكافر كما يقول: { فبشرهم بعذاب } ولكن هذا نوع من التهكم ، وهو أغيظ للهدَّد . وليس المعنى أن المؤمن أبلغ في ثوابه من الكافر في عاقبه كما آل إليه كلام القاضى تبعا للزمخشرى . ولو صح هذا المعنى في قولك: العسل أحلى من الخل والصيف أحرّ من الشتاء ، أى العسل أبلغ في حلاوته من اخلل في حموضته ، والصيف في حره أبلغ من الشتاء في برده ، إلا أن بيَّنَا هذا المعنى على معنى التهكم المذكور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت