{ وَإِذَا أنْعَمْنَا } بصحة الجسم وسعة الرزق { عَلَى الإِنسَانِ } الكافر { أَعْرَضَ } عن ذكر الله وشكره ودعائه كأَنه مستغن عن الله مستبد به . { وَنَأَى } تباعد عن التقرب إِلينا { بِجَانِبِهِ } بنفسه فإِن من تباعد بجانبه فقد تباعد بكله لأَنه جسم واحد متصل كنى عن ترك التقرب إِلى الله تعالى بالتباعد الحسى بالجسم ، ويجوز أن يكون نأى بجانبه بمعنى تبختر وتكبر لأَن من عادة المتكبر أن يلوى جانبه ، قرأ ورش فتحة همزة نأى بين بين وأمال خلف ، والكسائى فتحة همزة نأى وفتحة النون هنا ، وفى فصلت وأمال خلاد فتحة الهمزة فقط في السورتين ، وروى عن أبى شعيب مثل ذلك وأمال أبو بكر فتحة الهمزة هنا وأخلص فتحها في فصلت ، والباقون يخلصون فيهما ، وقرأ ابن ذكوان وناء بتقديم الأَلف على الهزة على القلب أو بمعنى نهض ذكر تلك القراءات أبو عمر الدانى والقاضى { وَإِذَا مَسَّهُ الْشَّرُّ } كفقر ومرض وشدة أو نازلة . { كَانَ يَئُوسًا } شديدة الإِياس من رجوع ما كان فيه من النعمة والعافية وقيل إِذا مسه الشر كان يئُوسًا بتأَخر الإِجابة وذلك أنه إِذا مسه الشر دعا الله وحده في إِزالة ذلك فإِذا لم يعاجله بالإِزالة أيش ولا ينبغى للإِنسان ترك الدعاء ولو تأَخرت الإِجابة ، ويجوز عندى أن يكون المراد بالإِنسان في الآية الدعاء ولو تأَخرت الإِجابة ، ويجوز عندى أن يكون المراد بالإِنسان في الآية المشرك والفاسق والمؤمن لأَن الإِعراض والتباعد والإِياس مما يعرض للمؤمن أيضًا لكن لا يموت إِلا تائبا مخلصًا فأَقبل الحق ولا تلقد .