{ الذِينَ آمنُوا وعَملُوا الصَّالحات } الذين بدل كل من القلوب على حذف مضاف ، أى قلوب الذين آمنوا ، أو مبتدأ خبره جملة قوله: { طُوبَى لهم } على أن طوبى مبتدأ ، ولهم خبره ، سواء جعلنا طوبى اسم ذات كالشجرة المخصوصة في الجنة ، أو اسم معنى ، أى لهم الطيب ، أو طوبى مفعول مطلق نائب عن عامله ، فتكون اللام لتبيين الفاعل ، والأصل طابوا طيبا حذف العامل وهو طاب ، وجئ بطوبى بدل طيبا ، وجر الضمير العائد إلى ما عاد إليه الواو باللام وهو الهاء النائبة عن الواو وهذه الجملة ، أو ما ناب عنها من قوله: { طوبى لهم } خبر الذين ، ولام التبيين متعلقة بمحذوف خبر لمحذوف ، أى ارادتى ثابتة لهم ، وطوبى مصدر سمعت به الذات الطيبة كالشجرة المذكورة ، أو الجنة ، أو مصدر باق كبشى وزلفى ورجعى وألفه للتأنيث وواوه عن ياء ، لأنه من طاب يطيب طيبا قلبت واوا لانضمام ما قبلها ، وقرأ مكوزة الأعرابى: طيبى لهم بكسر الطاء لتسلم الياء كما قيل جمع أبيض أو بيضاء: بيض ، والأصل بوض كأحمر حمر .
وقد اختلفوا في معنى طوبى أخرج أحمد ، وابن حبان ، عن ابى سعيد الخدرى ، عن رسول الله A: « طوبى شجرة في الجنة مسيرة مائة عام » وفى رواية عن ابى سعيد يسير الراكب في ظلها مائة سنة ، وفى رواية: اقرءوا إن شئتم: { وظل ممدود } .
وروى سهيل بن سعيد: يسير الراكب في ظلها مائة سنة ولا يقطعها ، وفى رواية يسير الراكب المدُّ في ظلها مائة سنة ، ولا يقطعها ، ذكر أبو نعيم الأصبهانى بسنده ، عن أبى سعيد ، أن رجلا قال: يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك . قال: « طوبى لمن رآنى وآمن بى ، ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بى ولم يرنى » فقال رجل: ما طوبى يا رسول الله؟ قال: « شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها » وفى رواية ، عن بعض الصحابة: « أنها شجرة غرسها الله بيده » أبى بقدرته ونفخ فيها من روحه ، تنبت الحلى والحلل ، وأن أغصانها لترى من وراء سور الجنة .
وعن أبى هريرة: طوبى شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة ، اقرءءوا إن شتئم: { وظل ممدود } يقال لها: تفتقى لعبدى عما يشاء فتتفتق له بفرس مسروجة بلجامها وهيئاتها كما يشاء وتتفتق له عن الراحلة برحلها وزمامها وهيئاتها كما يشاء .
وعن الثياب ، عن كعب الأحبار: والذى أنزل التوراة على موسى ، والفرقان على محمد ، لو أن رجلا ركب حقة أو جذعة ، ثم دار بأصلها ما انتهى حتى يسقط هرما ، إن الله غرسها بيده ، ونفخ فيها من روحه ، أى من الروح التى هى خلق له وملك ، وما في الجنة نهر من ماء أو لبن أو عسل أو خمر ، إلا وهو يخرج من أصلها وأغصانها من وراء الجنة .