{ وَاضْرِبْ لَهُمْ } أى الكافر مع المؤمنين أو للكافر والمؤمنين . وقيل: مثِّل بعينة وأصحابه وسلمان وأصحابه . { مَثَلًا } مفعول به لا ضرب أى ضع لهم مثلا . { رَجُلَيْنِ } بدل من مثلا أو يضّمن اضرب معنى اجعل فيكون مثلا مفعولا ثانيًا ورجلين معفولا أو والرجلان من بنى مخزوم من أهل مكة أحدهما مسلم وهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن عبد يا ليل وهو زوج أم سلمة قبل ان يتزوجها رسول الله A والآخر كافر والأشد هو بشين معجمة ودال مشددة وقيل: الأسد بمهلة وتخفيف وكذا الآتى لأنه واحد وهو أخوه الأسود بن عبد الأشد وقيل: هما أخوان في بنى إسرائيل أحدهما مسلم .
وقال ابن عباس: اسمه يهوذا وقيل: تمليخا وكافر اسمه قطروس قي: هما المراد في قوله تعالى: { قال قائل منهم إنى كان لى قرين } ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار .
وقال عبد الله بن المبارك عن معمر عن عطاء الخراسانى: رجلان اشتركا في ذلك واقتسماء فاشترى أحدهما أرضًا بألف دينار وهو الكافر فقال صاحبه: اللهم إن فلانا قد اشترى أرضًا بألف دينار وإنى أشترى منك أرضًا في الجنة بألف دينار فتصدق بألف دينار ثم إن الكافر بنى دار بألف دينار فقال المسلم: اللهم إنه ابتنى دارا بألف دينار فأنا أشترى منك دارا في الجنة بألف دينار فتصدق بألف دينار ثم تزوج الكافر امرأة فأفق عليها ألف دينار فقال المسلم: اللهم إنى خطب إليك من نساء الجنة بألف دنيار فتصدق بألف دينار ثم اشترى الكافر خدما ومتاعًا بألف دينار فقال المسلم: اللهم إنى أشترى منك خدما ومتاعا من الجنة بألف دينار فتصدق بألف دينار .
وقيل: قال: اللهم إنى أشترى منك الوِلدان المخلدين بألف دينار فتصدق بألف دينار ثم أصابته حاجة شديدة فقال: لو أتيت صاحبى أو قال: أخى على الخلاف هل هما أخوان أو رجلان مشتركان ليلة ينالنى بمعروف فجلس على طريقة حتى مر به في حشمة فترض له قائما فنظر إليه فعرفه فقال: فلان؟ قال: نعم قال ما شأنك؟ قال: أصابتنى حاجة بصدك فأتتك لتصيبنى بخير فقال: ما فعل مالك؟ وقد اقتسمنا مالا وأخذت شطره فقص عليه قصته فقال: أئنك لمن الصادقين اذهب فلا أعطيك شيئًا ووبخه أئنك لمن المتصدقين بأمومالهم تصديقًا بالبعث والجزاء وكان هو مكذبًا .
وقيل: لما تعرض لهُ أخذ بيده وطاف به يريه أمواله وفيها نزل: { واضرب لهم مثلا رجلين } { جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا } وهو الكافر { جَنَّتيْنِ } بستانين . { مِنْ أَعنَابٍ } الجملة مستأنفة لبيان ضرب المثل أو نعت لرجلين . { وَخَفَقْنَاهُمَا بِنَخْلٍ } أى الجنتين أى أحطناهما بنخل وجعلنا حافتهما أى ما حولها نخلا محيطة بهما وهذه الباء للتعدية إلى مفعول ثان كقولك: أحطته بكذا وغشيته به . { وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا } أى بين الجنيت أى بين الواحدة والأخرى . وقيل: بين اجزاء كل واحدة أى وسط كل واحدة .
{ زَرْعا } ليكون بهما وبما بين الواحدة والأخرى جامعا للأقوات والفواكه متصل العمارة مع الشكل الحسن والترتيب المهذب أو لتكون كل جنة جامعة لذلك والزرع ما يزرع كبُر وشعير وذرة وحمص ونحو ذلك مما يقتات به .