{ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ } : في سبيله بلا قتل ، كمن مات بمرض او لدغ أو لسع أو غير ذلك بعد خروجه إلى الغزو ، وكسرة ميم { متم } الأولى لتدل على حركة عين الكلمة المحذوفة ، وحركتها كسرة وذلك لأنه من لغة من يقول مات يمات بكسر عين الماضى وفتح عين المضارع ، وأصل مات موت بكسر الواو ، قلبت الفًا لتححركها بعد الفتح ، وأصل يمات يموت بإسكان الميم ، وفتح الواو نقلت فتحتها للميم ، وقلبت ألفًا وذلك قراءة نافع والكسائى وحمزة ، وقرأ غيره بضم الميم على لغة مات يموت كقال يقول ضم الميم ، دلالة على أن عين الكلمة واو ، أو نقل إلى فعل بضم العين عند اتصال ضمير الرفع المتحرك وكذا القراءتان في جميع القرآن في متم ومتنا ومت ، واللام موطئة لجواب قسم محذوف ، اى والله لئن قتلتم في سبيل الله ، أو متم والجواب قوله تعالى:
{ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } : فاللام لام التأكيد في جواب القسم ، أو لام الابتداء أو كلاهما مسوغ للابتداء بالنكرة وسوغ هنا أيضًا الوصف وهو من الله ، ورحمة معطوف على مغفرة ، فمسوغه اللام ، ووصف محذوف أى ورحمة منه ، وجواب القسم مغن عن جواب الشرط ، وقيل: يقدر له جواب من جنس القسم وجوابه ، أى إن متم أو قتلتم في سبيل الله ، فو الله لمغفرة لذنوبكم من أجل ذلك الجهاد ، أو الخروج إليه ، والموت والقتل ورحمة بالجنة ونعيمها لرواحكم قبل القيامة ولهم لجسادكم بعدها خير مما تجمعون من مال الدنيا ومنافعها ، ولو كانت كلها لكم ذهبًا أحمر أو جئتم ، وقدم القتل هنا لأن المقام لذكر المغفرة قليلة ، ورحمة قليلة خير من الدنيا ، أو للتعظيم ، أو للتكثير لبيان الواقع ، لا لأنه لا يكون خيرا منها إلا العظيم أو الكثير منهما ، وقرأ حفص: يجمعون بالتحتية أى لمغفرة من الله ورحمة للميت أو المقتول في سبيل الله خير مما يجمع الكفار . وعنه A: « من سأل الشهادة بصدق بلغة الله منازل الشهداء وإن مات عل فراشه » وعنه A: « من طلب الشهادة صادقًا أعطيها ولو لم تصبه » .