{ مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ } : اعاد الموت إلى قوله { ضَرَبُواْ فِي الأَرْض } والقتل إلى قوله { أَوْ كَانُواْ غُزًّى } ويجوز عود كل إلى كلن لأن المسافر يموت بقتل ولبلا قتل ، وكذا الغازى . وقولهم بذلك ، قول بالأجلين كالمعتزلة في القول إنه من مات بالقتل مات لأجل غير الأجل الذى قدره الله له ، فهؤلاء الكفار قالوا: لو قعد في بيته لعاش ، ولم يمت في السفر أو الغزو .
{ لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ } : متعلق بتكونوا ، أى لا تكونوا مثلهم في ذلك المقال ، ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ، خاصة ولو قلتم كما قالوا ، لكنتم في الحسرة معهم ، وذلك أن قولهم مقرون باعتقاده ، والإشارة إلى ما دل عليه القول من اعتقاده ، أو لا تكونوا مثلهم في ذلك المقال ، واعتقاده ليجعل الله انتفاء مماثلتكم لهم فيه حسرة في قلوبهم فإن عدم موافقتكم في المقال المذكور ، مما يزيد عمهم ، لأن قولكم إن الموتيتقدير الله لا يدفع تقدم أو تاخرن ولا يدفع ما قضى اله من تقدم أو تأخر يناقض قولهم ، والإشارة في هذا الوجه إلى امتثال النهى ، وهو انتفاء كونكم مثلهم في ذلك المقال ، واللام في الوجهين للتعليل ، ويجوز تعليقها بقالوا ، فتكون لام الصيرورة ، لأنهم إنما قالوا ذلك المقال يسلموا عن الموت والقتل ، ويتحسر أقارب منمات أو قتل ، وليثبط المؤمنين عن القتال لا ليكون ذلك حسرة في قلبوبهم ، والحسرة أشد الندمن وهى في الدنيا وقيل في الاخرة ، إذا رأوا رفع درجات المجاهدين والشهداء ورأوا مزيد حزنهم أنفسهم ولعنهم .
{ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ } ك من يشاء ، فقد يحيى المسافر واغازى ، ويميت القاعد عن ذلك ، وقد يحيى القاعد ويميتها ولا يقدر أن على أن لا يخرجا ، وقد قضى خروجهما وموتهمان فذلك رد لمقالة هؤلاء الكافرين .
{ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير } : بها المؤمنون فاحذروا أن تماثلوهم فيعاقبكم . وقرأ ابن كثير والكسائى وحمزة: يعلمون بالتحتية على أن الضمير للذين كفروا وذلك وعيد لهم على قولهم ذلك وغيره مما كسبوا .