{ ومِنْهُمْ مَنْ يقُولُ ربَّنا آتنا في الدُّنيا حَسَنة } : ما نحتاج إليه في حياتنا من طعام وشراب ولباس وسكن وزوجة صالحة ، وصحة بدن وكفاية الصر والولد الصالح ، والنصر على الأعداء ، وغير ذلك من المنافع على الكفاف ، وما نحتاج من أمر الدين كالعلم والعبادة والتوفيق وخصال الشرع ، واجتناب المعاصى والإصرار عليها .
{ وفى الآخِرَةِ حَسنةً } : الجنة والأوزاج فيها والغرف والأجنة والمساكن وتسهيل أمر الحشر .
{ وقِنَا عَذَابَ النَّارِ } : أى امنعناه ولا تدخلناه ، ويكفى عنه ذكر قولهم { وفى الآخرة حسنة } من له الحنة لا يدخل النار ، ولكن ذكروه مبالغة في الدعاء وشدة رهبة منها ، ويجوز أن يكون قولهم: { وقنا عذاب النار } دعاء بالتنجية مما يورث النار وهو المعاصى ، مع الإصرار عليها فيكون تخصيصًا ، بعد تعميم بقولهم: { ربنا آتنا في الدنيا حسنة } وإن فسرنماه بما لا يعمهذا كان قولهم وقنا عذاب النار على هذا المعنى مستقلا لا تخصيصًا ولا تأكيدًا ، وإنما دعو بالدنيا ومدحهم الله ، لأنهم لم يقتصروا عليها ولأنهم دعوا بها ، على نية هذا التوصل عبادة . وروى عن على بن أبى طالب: الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة ، وفى الآخرة الحوراء ، وعذاب النار المرأة السوء ، يعنى أن سوء المرأة مرجع لزوجها كعذاب نار الدنيا ، أو نار الآخرة ، ولو كان لا يساويها ، وقال الحسن بن أبى الحسن: الحسنة في الدنيا العلم والعبادة ، وفى الآخرة الجنة ، وقنا عذاب النار معنا احفظنا من الشهوات والذنوب المؤدية إلى النار ، وقال رسول الله A: « الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة » رواه مسلم عن عبد الله بن عمر وبن العاص . وقيل: الحسنة في الدنيا العلم والعبادة ، وفى الآخرة الجنة ، وقيل: الحسنة في الدنيا الرزق الحلال والعمل الصالح ، وفى الآخرة المغفرة والثواب ، وقيل: من أتاه الله الإسلام والقرآن وأهلا ومالا فقد أوتى في الدنيا حسنة ، وفى الآخرة حسنة ، يعنى في الدنيا عافية وفى الآخرة عافيه ، وأقول: ولعل مراد أصحاب هذه الأقوال التمثيل ، فإن الأظهر التعميم لحسنات الدنيا ولحسنات الآخرة ، وعذاب النار عذاب الآخرة بالنار . وروى البخارى ومسلم وغيرها عن أنس بن مالك قال: كان أكثر دعاء النبى A: « اللهم تنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » وزاد مسلم عن أنس إذا أراد أن يدعو بدعاء دعى بها فيه ، وأخرج أبو داود عن عبد الله ابن السائب ، سمعت رسول الله A يقول بين الركعتين: « ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » وروى مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله A عاد رجلا من المسلمين قد أدنفه المرض فصار كالفرج فقال رسول الله A: