{ يَوْمَ } بدل من يوم { يُنْفَخُ فِى الصُّورِ } القَرن ، وفى الصور نائب للفاعل الذى هو إسرافيل . والمراد النفخة الثانية ، بناء على أن النفخات ثنتان ، والثالثة إن قلنا: ثلاث ، ينفخ فيه فيرجع كل روح إلى جسده .
وقيل: الصور جمع صورة ككلمة وكلم ، ويناسبه قراءة بعضهم في الصور ، بضم الصاد وفتح الواو ، جمع صورة .
وقرئ ينفخ بفتح الياء ، ففاعله ضمير الله ، أو ضمير إسرافيل ، وإن لم يتقدم ذكره؛ لاشتهار أنه النافخ .
وإن قلت: كيف يصح إسناد النفخ إلى الله تعالى؟
قلت: على التجوز؛ لأنه الآمر به ، الجارى هو على توفيته ، وقراءة أبى عمرو ننفُخ ، بالنون وضم الفاء تدل له ، وفيها تعظيم الله ، وتعظيم النفخ . وأيضا لكرامة إسرافيل على الله ، وقرب المنزلة ، صح إسناد ما يتولاه إلى الله سبحانه .
{ وَنَحْشُرُ } أى نجمع . وقرئ بالياء ، فالضمير لله جل وعلا أو لإسرافيل ، عليه السلام .
وقرأ الحسن بالياء والبناء للمفعول ، ورفع ما بعده { الْمُجْرِمِينَ } المشركين { يَوْمَئِذٍ زُرْقًا } زرق العيون ، جمع أزرق ، وصفوا بذلك؛ لأن الزرقة أقبح ألوان العيون ، وأبغضها إلى العرب؛ لأن الروم - أهانهم الله - كانوا أعدى أعدائهم ، وهم زُرق ولذلك قالوا في صفة العدو: أسود الكبد ، أسبب السِّبال ، أزرق العين .
وقيل: تزرقُّ أبدانهم كلها كلون الرماد .
وقيل: المراد بالزَّرق العمى ، لأن الأعمى تزرق عيناه . وقيل: العطاش وعن بعض: يحشرون سود الأبدان ، زُرق العيون ، ثم يعمون بعد ذلك .