{ يَتَجَرَّعُهُ } أى ينكف بلعه مرة أخرى ويجبر على بلعه والجملة حال من الضمير في يسقى أو نعت لماء ، { وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ } لا يقارب أن يبلغه بسهولة وقبول نفس فضلا عن أن يبلعه بل يغص به فيطول عذابه ولا يخفى ما في ذلك من المبالغة فإِن نفى مقاربة الوقوع الشئ أبلغ من معنى وقوعه ويجوز أن يراد بالسوغ مجرد البلع أى لا يقارب بلعه فضلا عن أن يقع البلع أو لا يبلغه إِلا بعد بطء تقول العرب ما كدت أفعل أى فعلت بعد بطء ، وهذا الأَوجه هى التى تقبل في الصناعة والمعنى لا ما فيل أن يكاد زائد والأَصل لا يسيغه ولا ما قيل أن الأَصل ويكاد لا يسيغه فقدمت لا وخرج أحمد واستغربه والترمذى والنسائى والحاكم وصححه وغيرهم عن أبى أمامه أن النبى A قال في قوله تعالى: { ويسقى من ماء صديد يتجرعه } « يقرب إليه فيستكرهه فإِذا أدنى منه شوى وجههه ووقعت فروة رأسه أى جلدته فإِذا شربه قطع أمعَاءه حتى تخرج من دبره » يقول الله { وسقوا ماء حميمًا فقطع أمعاءهم } وقال: { إِن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه } { وَيَأْتِيهِ الموْتُ } أى أسبابه من حيات وعقارب وأوجاع وجوع وعطش وغير ذلك ، { مِن كُلِّ مَكَانٍ } من كل جهة من الجهات الست أو ما يأْتيه ألم الموت من كل موضع من جسده حتى إِبهام رجله . قال إِبراهيم التيمى حتى أصل كل شعرة . { وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ } فيستريح ، { وَمِن وَرَائِهِ } أى خلفه ، { عَذَابٌ غَلِيظٌ } أى يستقبله في كل وقت عذاب أشد مما هو فيه والشئ المستقل لما لم يكن غير حاضر صح وصفه بأَنه خلف لأَنه لم يشعر به ولم ير فهو كالشئ خلف الإِنسان ، وفسر أيضًا بأمامه وقيل العذاب الغليظ الخلود في النار ، وعن الفضيل ابن عياض: حبس الأَنفاس في الأَجساد ، قال رجل لرسول الله A: ابن آدم ضعيف إِنما تكفيه لدغة من نار ، فأنزل الله { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها } وعن ابن مسعود غلظ جلد الكافر سبعون ذراعًا وضرسه مثل أحد وفخذه مسيرة يومين وتشتعل فيه مثل ما بينى وبين المدينة ، وعن بعضهم لولا ذلك للهبتهم كما تلهب الذباب ، وعنه A « يخرج عنق من النار يكلم بلسان طليق له عينان يبصر بهما ولها لسان تكلم به وتقول إِنى أمرت بمن جعل مع الله إِلهًا آخر وبكل جبار عنيد وبمن قتل نفسا بغير نفس فينطلق بهم قبل سائر الناس بخمس مائة عام فبطوى سلبهم فيقذفهم في جهنم » . وانتهى كلام موسى في قوله المتوكلون حكى لقومه ما قالت الرسل لأُممهم وما قالت أُممهم لهم ثم ذكر الله جل وعلا ما قالت أيضا الأُمم لرسلهم وما أوحى إِلى الرسل وذكر الاستِفتاح وما يتصل به إِلى غليظ ، ويجوز أن ينتهى كلام موسى إِلى غليظ ، قيل ويجوز أن يكون قوله واستفتحوا مستأنفا في أهل مكة بمعنى استمطروا والفتح المطر في سنى القحط التى أُرسلت عليهم بدعوة رسول الله A فلم يسقوا فذكر الله سبحانه ذلك وأنه خيب رجاء كل جبار عنيد وأنه يسقى في جهنم بدل سقياه ماء آخر وهو صديد أهل النار ومن في زرعه دود أو جراد أو فأَر فليكتب: وقال الذين كفروا لرسلهم إِلى غليظ في أربعة ألواح من خشب الزيتون صبح الأَربعاء قبل طلوع الشمس ويدفن في كل ركن لوحا ويقرأ ذلك عند الدفن ثلاثا .