{ فَنَادَاهَا } عيسى أو جبريل { مِنْ تَحْتِهَا } رضى الله عنهما . وقيل: ضمير الإضافة للنخلة وهو قول قتادة .
وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو بكر بفتح الميم والتاء أى ناداها الذى تحتها وهو عيسى أو جبريل وكان جبريل يقبل الولد كالقابلة .
وقيل: تحتها: أسفل من مكانها أى بقعة أسفل من البقعة التى هى فيها والأول أظهر ومذهب الحسن وأبىّ ومجاهد وابن جبير أن المنادى عيسى قبل وهو أظهر وأبين وبه يتبين عذر مريم رضى الله عنها ولا تبقى بها استرابة وفيه أنه لا حاضر من الناس لندائه ومذهب ابن عباس أن المنادى جبريل وأن عيسى لم يتكلم حتى جاءت به قومها وكان يقرأ فناداها ملك من تحتها . وقرأ زر وعلقمة: فخاطبها من تحتها:
{ أَلاّ تَحْزَنِى } أن تفسيرية ولا ناهية وأن مصدرية تقدر الباء قبلها ولا نافية أو نهاية بناء على جواز دخولها في الطلب .
{ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ } وقرأ ورش تحتش بإبدال كاف المخاطبة شيئا وهى لغة ذكرها المرادى .
{ سَرِيًّا } إنسانا عظيما شريفًا من السرور وهو الشرف والسيادة وهو عيسى نفسه فإن كان هو المنادى فإنما اخبر عن نفسه بذلك لأمر الله إياه ولإزالة الحزن عنها لا تفاخرًا وذلك قول قتادة وابن زيد والحسن .
وقال الجمهور: نهر ماء صغير لم يكن ثَم وهو باللغة السريانية . وقيل: قد كان قبل ذلك وانقطع . وهو قول الباء بن عارب .
وروى أن النبى A « سئل عن السرىّ فقال: نهر ماء » .
وإن قتل: لم تحزن لفقد الماء أو الولد ولفقد الطرب فكيف يصبّرها ويسليها بهما؟
قلت: لم يقع تصبرها بهما من حيث إنهما ماء ورطب أو ولد ورطب ولكن من حيث إنهما معجزتان تربان الناس أنها من أهل العصمة والبعد عن الريبة وأنها بمعزل عما تبهت به وأن لها أمورًا خارقة للعادة فليس ولادتها من غير رجل ببدع .