فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 7680

{ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ } : وبالموت تحضر الدار الآخرة ، فيعاقب المسىء فيها ، ويثاب المحسن ، فذلك وعيد للمكذب ، برسالة سيدنا محمد: A ، ووعد للمصدق ، وتسلية له ، A ، وكذا ما بعده ، إلى قوله { متاع الغرور } وقرأ البرى: { ذَآئِقَةُ الْمَوْت } بتنوين ذائقة ، ونصب الموت على المفعولية ، وقرأ الأعمش بعدم تنوين ذائقة ونصب الموت ، على المفعولية ، وهذا من حذف التنوين للساكن بعده ، أو تخفيفًا كقراءة أحد لله بحذف تنوين احد ، ولا يقال على ذلك إلا ضرورة . كقول أبى اسود:

فذكّرته ثم عاتبته

عتابًا رقيقًا وقولا جميلا

فألفيته غير مستعتب

ولا ذاكرا للهَ إلا قليلا

بنصب لفظ الجلالة بذاكرن وعدم تنوين ذاكر ، وعلى تقدير ان الجنة تموت عند قيام الساعة وتبعث كالملائكة ، وقيلك لا تموت وإنما المستثناة في قوله تعالى { فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله } { وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } : يحضر لكم جزاء أعمالكم كاملا يوم القيامة منقبروهم قبلهُ ، جزاء المطيع خير ، وجزاء العاصى شر لا ينقص منه شىء ، وما اصاب المطيع من الخير في الدنيا تفضل من الله ، وما أصاب العاصى فيها عدل لا ينقص له من النار ، وقيل: المعنى جزاؤكم يتم في الآخرة بعد بعضه الذى تقدم في الدنيا ، أو في القبر ، كقوله A: « القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار » ، وكما مرَّ في حياة الشهداء ورزقهم .

{ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ } : أبعد عنها واصله زحح بتشديد الحاء الأولى ، أبدلت الحاء الوسطى زايًا على ما بسطه في شرح اللامية في نحو: وسوس ولملم ، والتشديد للمبالغة ، وأصل هذا زحَّ بحاء واحدة ، مشددة . يقال: زحه: جذبهُ بعجلة .

{ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } : ظفر بمراده ، ومرغوبه ، وناله ، قال A: « من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، وتؤتى إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه » أى وليوصل إليهم ما يحب أن يوصلوا إليه .

{ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ } : اى وما تمتع حباتكم القصيرة القريبة الزوال إلا انتفاع الخداع الذى يفعله الشيطان وإخوانه بكم ، يخدكم بها عن الحياة الدائمة المعتبرة ، فيقدر المضاف قبل الحياة ومتاع اسم مصدر ميمى بمعنى التمتع كما رأيت . ويجوز أن يكون متاع بمعنى الشىء المتمتع به ، الذى يعرض للبيع فيغش مشتريه بإظهار زينته وإخفاء قبحه ، شبه الحياة الدنيا ، وما يتمتع به فيها بذلك المتاع المعروض ، للبيع المغشوش ، لكن السعيد لم يغتر بها ، بل جعلها مطية لآخرته ، والغرور: مصدر ، كما رأيت ، أو جمع غار كقاعد وقعود ، وشاهد وشهود ، وساجد وسجود ، وأصل الغرور: الذى هو مصدر هو معنى الغفلة ، يقال: رجل غر وغرير أى لم يجرب الأمور ، وعنه ، A ، « موضع سوط في الجنة ، خير من الدنيا وما فيها » اقرءوا إن شئتم { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّار وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَاز وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت