فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 7680

{ يا أيُّها الَّذِينَ آمنُوا أنْفِقُوا ممَّا رزقْناكُم } : ما وجب عليكم من الزكاة ، أصعب الأشياء على الإنسان بذلك النفس في القتال ، وبذلك المال في طاعة الله D ، نذكر إنفاق بعد بذل النفس لكونه شاقا صعبا ، وذلك تفسير الحسن . وقال ابن إسحاق: أنفقوا في الجهاد لما ذكر الجهاد أمر بالإنفاق فيه ، بنفق فيه ، ينفق يجاهد ومن لا يجاهد إعانة في الدين ، وقد مر أن الفرض في الآية المتقدمة الإنفاق في الجهاد في بعض القول ، وذكر الجهاد بعده ثم أكد هنا بذكر الإنفاق أيضًا فيه ، وقيل المراد هنا الإنفاق في وجوه البر كلها من التطوع وقال ابن جريح: المراد الصدقة الواجبة ، والتطوع ، فتشمل الزكاة وصلة الرحم .

{ مِنْ قَبْل أنْ يأتىَ يَومٌ } : هو يوم القيامة .

{ لا بَيْعٌ فِيهِ } : فتحصلوا فيه ما تنفقوا لتداركوا به ما لزمكم من الإنفاق في الدنيا أو ندب لكم أو تحصلون ما تغدون ببه من العذاب أو تشترون به الجنة أو البيع الافتداء .

{ وَلاَ خُلَّةٌ } : فيه فيغنيك فيه أخلاؤكم في دفع العذاب ، أو يسامحوكم به الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين والخلة الحب ، يتخلل الأعضاء ، والخليل الصديق يداخلك .

{ ولاَ شَفَاعةٌ } : فيه فتنفعكم الشفاعة يحط ما عليكم ، ولا شفاعة { إلا لمن أذن له الرحمن ورضى له قولا } ، والمراد لا خلة ولا شفاعة فيه تدرك بهما ما ترك في الدنيا ، وليس الخلة والشفاعة قيتان فيه بين المؤمنين لذلك والمتبادر من قوله: { من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة } : أن يكون المراد بقوله: أنفقوا الإنفاق الواجب ، وعلى كل حال لا مفعول لا نفقوا لعدم تعلق الفرض ، أى استعملوا الإنفاق مما رزقناكم ، ومن متعلقة بأنفقوا ، وهى للابتداء أول مفعول محذوف ، ومما رزقناكم نعته ، أى أنفقوا شيئًا ثابتا مما رزقناكم ، أو متعلق بأنفقوا ، وذلك الشئ على إعطافه في الندب ، ومقدار الواجث في الوجوب ، ومن للابتداء أيضًا على أن مما نعت أو للتعبيض ، ومن قبل متعلق بأنفقوا ، ومن للابتداء ولو جعلنا الأولى للابتداء وعلقناها به أيضا لاختلافهم زمانا ومكانًا ، وإذا اخلتف الظرفان جاز تعلقهما بعامل واحد ، ولو بلا تبع ، نحو جلست في الدار في اليوم ، وخبر المبتدأ بعد لا الثانية ، والثالث محذوف كما رأيت ، أو يقدر لهما خبر واحد ، أى ولا خلة ولا شفاعة فيه ، أى ثابتتان فيه ، ويجوز أن تكون عاملة عمل ليس في المواضع الثلاثة ، إلا أن الأكثر حذف خبرها ، ويجوز أن تعمل الثانية ، ويعطف على اسمها ما بعد الثالثة فيقود الخبر مثنى ، ويجوز عطف مدخولهما على مدخول الأولى ، فيقدر الخبر جمعا أو مفردا بتأويل الجماعة ، أى لا بيع ولا خلة ولا شفاعة ثابتات ، أو ثابت فيه ، ولم يفتحن لأنهن في جواب ما كان مرفوعا ، كأنه قيل هو فيه بيع أو خلة أو شفاعة ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بفتحهن على البناء ، وكذا فى { لا بيع فيه ولا خلال } فى ابراهيم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت