{ إِنَّمَا ذلِكُمُ } : المذكور ، وهم الناس القائلون: إن الناس قدجمعوا لكم ، أو المذكور الذى هو نعيم بن مسعود القائل ذلك أو أبو سفيان
{ الشَّيْطَانُ } ك خبر { ذلكم } ، وجملة قوله:
{ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ } : حال من الشيطان أو خبر ثان ، كقوله: هو رجل خبيث ، او الشيطان: نعت ذلكم ، وجملة { يخوف أولياءه } خبر شبه الجماعة بالشيطان ، أو أبا سفيان ، أو نعيمًا تشبيهًا بليغًا كزيد أسد ، وتشبيه الجماعة بالواحد جائز ، سواء أريد أن كل واحد منها ككذا ، أو اريد أن مجموعها كله ككذا ، ويجوز أن تكون الإشارة إلى قولهم: { إن الناس قد . . إلخ } فَيُقَدر مضاف ، اى: إنما ذلكم القول الشيطان ، فمن هذه الجهة يكون المجاز بالحذف ، وبعد ذكر المضاف يحتمل المجاز العقلى بأن سمى قولهم قول الشيطان وأسنده إليه ، ويحتمل التشبيه البليغ او الاستعارة على الخلاف في زيد اسد ، أى قولهم الذى نطقوا به من ألسنتهم ، كقول الشيطان الذى نطق به ، لأن نطق كل احد غير نطق الآخر ، ولو اتحد اللفظ والمعنى ، ويجوز أن تكون الإشارة غلى المفعول ، فيكون التجوز بالحذف ، فقط أى: إنما ذلكم المقول مقول الشيطان ، كما تقول: الرجل الذى أكرمت هو الذى أكرم زيد ، فإن رجل لا يتعدد حقيقة بتعدد مكرمه ، والشيطان: إبليس ، وإن أريد الجنس ، كان من التشبيه من تشبيه الجماعة بالجماعة ، ويجوز أن تكون الإشارة إلى الشأن والشيطان مبتدأ ويخوف أولياءه خبره مفسر له ، كما هو حال ضمير الشأن ، والشيطان فىهذا الوجه: إبليس أو الجنس على الحقيقة ، أو الجماعة أو نعيم ، أو ابو سفيان ، على التشبيه أو الاستعارة ، والمراد بالأولياء المنافقين ، القاعدين عن القتال ، أو الغزو ، فالمفعول الثانى محذوف ، اى: يخوف أولياءه غلبة المشركين ، أو المفعول الأول محذوف ، فالأولياء المشركون: أى يخوفكم أيها المسلمون ، أولياءه المشركين - أبا سفيان وأصحابه - أى: يصيركم خائفين غلبة أوليائه عليكم ، ويدل لهذا الوجه قراءة ابى: يخوفكم بأوليائه ، وقراءة ابن عباس: يخوفكم أولياء ، وقراءة ابن عباس: يخوفكم أولياءه . قال المحاسبى: كلما عظمت هيبة الله D في صدور أو ليائه لم يهابوا معه غيره حياءً منه D ، ان يخافوا معه سواء .
{ فَلاَ تَخَافُوهُمْ } : اى لا تخافوا الناس الجامعين ، فالهاء عائدة إلى الناس من قوله { إن الناس قد جمعوا } أو لا تخافوا أبا سفيان وأصحابه ، فالهاء عائدة إلى الأولياء .
{ وَخَافُونِ } : أى عظمونى ، أو خافوا عقابى على مخالفة أمرى غن خالفتموه فجاهدوا مع رسولى .
{ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } : مصدقين بوعدى أو مطعين ، فإن الإيمان الحقيق يصرف الخوف كله إلى الله فلا يخاف غلا منه فهو المتكفل بالنصر للمؤمنين .