فهرس الكتاب

الصفحة 2459 من 7680

{ يا أيُّها الَّذين آمنُوا لا تتَّخذُوا آباءكم وإخْوانَكم أوْلياءَ } تختارونهم على أمر الله ، فالخطاب لمن آمن ، وكان في مكة أو بلاد العرب ولم يهاجر للمدينة ، وذلك يقتضى أن صاحب المفتاح ، آمن قبل فتح مكة ، وذلك الذى قاله ابن عباس ومجاهد مشكل ، فإن الآية نزلت بعد فتح مكة ، وقد نسخت الهجرة ، فكيف تكون الآية حصنا عليها ، ولعلها عند ابن عباس ، ومجاهد: نزلت قبل الفتح ، وجعلت في هذه السورة ، وكان من عصى مانعة فهاجر ، يأتيه ابنه أو أبوه أو أخوه غيرهم ، فلا يلتفت إليه ولا ينزله ، ولا ينفق عليه ، ثم رخص لهم بعد ذلك في الإنزال والإنفاق ونحوهما .

وقال مقاتل: نزلت الآية في عشرة ارتدوا ولحقوا بمكة ، أن لا يلونهم بإفشاء السر إليهم ، ومحبتهم ، والتحقيق أن الآية ناهية عن اتخاذ الكفار أولياء على الإطلاق ، وحكمها باق إلى يوم القيامة ، ولو كانوا آباء أو إخوانا أو أبناء أو نحوهم من الأقارب ، وإنما لم يذكر الأبناء لأنهم غالبا تابعون للآباء لا بالعكس .

{ إنِ استَحبُّوا الكُفْر عَلى الإيمانِ } فإنهم حينئذ صادوكم عن الإيمان والطاعة ، وقرأ عيسى بن عمرو بفتح همزة أن ، أى لأن استحبوا فهى مصدرية ، وإنما عدى استحب بعلى لتضمنه معنى التفضيل والحرص .

{ ومَنْ يتَولَّهم منْكُم فأولئكَ هُم الظَّالمونَ } وضع التولى في غير موضعه ، قال رسول الله A: « لا يطعم أحدكم طعم الإيمان حتى يحب في الله ، ويبغض في الله ، حتى يحب في الله أبعد الناس عنه ، ويبغض في الله أقرب الناس إليه » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت