فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 7680

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } : بجحود الحق وتركه .

{ وَظَلَمُوا } : أنفسهم بذلك وغيرهم بالصد عن الحق ، وأكل أموالهم ، والقدح في أعراضهم ، وغير ذلك ، ومحمد A بانكار نبوته ، وتبديل صفاته وكتمها ، والآية دليل لأصحابنا على أن المشركين مخاطبون بفروع الشريعة ومعاقبون عليها ، فالمشرك مخاطب في حال شركه بالصلاة والصوم ونحو ذلك ، وترك الزنى والخمر ونحو ذلك ، لكن لا يصح منه نحو الصلاة الا بتقديم أصولها فهو مخاطب بالفروع والأصول حال شركه ، ومخاطب بتقديم الأصول .

ووافقنا الشافعية في أنهم ليعاقبون بالفروع ، وخالفونا في أنهم لم يخاطبوا بها حال الشرك ، وهذا بظاهره متناقض ، لو لم يخاطبوا بها لم يعذبوا بها ، ولعلمهم أرادوا أنها لا تصح منهم لو أتوا بها قبل الايمان .

وقال أبو حنيفة: لم يخاطبوا بها ، ولا يعاقبون عليها ، وأولوا قوله تعالى: { ما سلككم في سقر } الآية بأن معنى { لم نكن من المصلين } لم نكن ممن يعتقد وجوب ذلك ، أى لم نكن من المؤمنين ، ووجه دلالة آية السورة على أنهم مخاطبون بفروع الشريعة بناء الوعيد على الظلم العام ، ليقر الشرك كبنائه على الشرك اذ قال:

{ لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ } : ذنوبهم ، أو لم يكن الله ليسترهم في الدنيا ، بل يفضحهم فيها بالقتل والسبى والاجلال ، وفى الآخرة بالنار ، وذلك كله لمن علم الله أنه يموت مصرا .

{ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا } : يخرجون عليها من النار ، فان كل من دخلها لا يخرج منها ، وفيه رد لقولهم يمكثون فيها أياما معدودات ، أو ليهديهم طريقا الى الايمان ، أى لا يوفقهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت