{ أَن تَقُولَ نَفْسٌ } أو الأصل اتبعوا . . . الخ كراهة أن تقول آه احذروا أن تقول فحذف المضاف مفعولا لأجله أو الأصل لئلا تقول وحذف لام الجر ولا النافية واختار ابن هشام الأول لأن المحذوف كلمة واحدة وحذف المضاف من حديث البحر وحذف لا النافية قليل في غير جواب القسم الذي هو مضارع ونكر نفسًا للاحتقار أو للتكثير لكثرة من يقول يا حسرتي كقوله
ورب بقيع ان هتفت بجوه ... أتانى كريم ينفض الرأس مغضبًا
أي كرام والبقيع الموضع الذي فيه أصول الشجر أصناف والجو ما بين السماء والأرض ويجوز أن يريد نفسًا مخصوصة شديدة كفر تعذب عذابًا عظيمًا أبهمها وزعم بعض أن التنكير للتقليل { يَا حَسْرَتَى } منادى مضاف لياء قلبت الفاء والكسر فتحًا فالألف ضمير خفض نص عليه المرادي وبسطته فيما كتبت عليه وقرئ ( يا حسرتي ) بالياء على الأصل وقرئ ( يا حسرتاي ) بهما قال الزمخشرى جمعًا بين العوض والمعوض عنه قلت بل الألف حينئذ زائدة للتكثير ومد الصوت والحسرة والندم والحزن والاغتمام على ما فات قال A: « الحسرة أن يرى أهل النار منازلهم من الجنة » { عَلَى مَا فَرَّطتُ } أي قصرت { فِى جَنبِ اللهِ } أي في طاعة الله أو في حق الله .
وقال مجاهد: ( في أمر الله ) وقيل في ذات الله على تقدير مضاف أي في عبادة ذات الله وقيل: الجنب جهة أي في جنب طاعته وقيل: في قرب الله أي في التقرب إلى رحمته وقيل: في الجهة الموصلة إلى رضاه فيقدر في جنب رضاه ويجوز كون الجنب الجهة والمراد كناية عن الحق ولا جهة هناك إذ لا يوصف الله بها كما تقول زيد كثير الرماد ولو لم يكن عنده شيء من الرماد كناية عن جوده .
وقرأ ابن مسعود ( في ذكر الله ) وكذا حفصة وما مصدرية أى على تفريطي أو اسم واقع على التفريط أي على التفريط الذي فرطته أو على تفريط فرطته { وَإِن كُنتُ } ان مخففة أي اننى كنت { لَمِنَ السَّاخِرِينَ } اللام للفرق بين الإثبات والنفي وفيها تأكيد أو ان نافية واللام بمعنى إلا والجملة حال والساخرون المستهزئون بدين الله وكتابه ورسوله والمؤمنين .
قال قتادة: ألم يكفه تضييع طاعة الله حتى سخر من أهلها؟!
وروي أنه كان في بنى إسرائيل عالم أتاه إبليس فقال له تمتع من الدنيا ثم تب فأطاعه وأنفق ماله في الفجور فمات في أحسن لذاته فقال ( يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين ذهب عمري في طاعة الشيطان وأسخطت ربي ) قال ذلك نادمًا حيث لا ينفع الندم فحذرنا الله على أن نكون مثله