فهرس الكتاب

الصفحة 2834 من 7680

{ ويسْتعجلونكَ بالسِّيئةِ } أى بالفعلة السيئة المضرة { قَبْلَ الحسَنة } أى قبل الفعلة الحسنة النافعة ، أى يكتفون بالسيئة عن الحسنة في الطب ، وذلك أنه استجعلوا رسول الله A بما هددهم به من عذاب الدنيا والآخرة عموما وخصوصا ، كقولهم { ربنا عجل لنا قِطَّنا قبل يوم الحساب } وقولهم: { اللهم إن كان هذا هو الحق عندك فأمطرعلينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } وقولهم: { فأسقط علينا كسفا من السماء } { وقَدْ خَلت } مضت { من قبلهم } فى الأمم السالفة المكذبة { المثلاثُ } جمع مثله بفتح فضم ، وهى العقوبة ، سميت بذلك لأنها مثل السيئة المعاقب عليها ، ومنه سمى القصاص مثلا ، وأمثلة الرجل من صاحبه إذا قصصته منه ، قال الله تعالى: { وجزاء سيئة سيئة مثلها } وقرأ مجاهد بفتح الميم والتاء جمع مثلة بفتحها أيضا ، وقرئ بضمهما اتباعا للفاء العين ، وقرئ بضم الميم وإسكان التاء تخفيفا من ضمهما بعد الاتباع او بالنقل شذوذا وقرئ بضم الميم وفتح التاء جمع مثل بضم ففتح ، الذى هو جمع مثلة بضم فإسكان ، أو جمع مثلة بضم فإسكان علىغير قياس ، وقرئ بفتح الميم وإسكان التاء تخفيفا عن الضم في القراءة المشهورة ، والمعنى لم كانوا مستجعلين العذاب ولم يخافوا أن ينزل عليهم مع أنه قد نزل على المكذبين قبلهم .

{ وإنَّ ربك لذو مغْفرةٍ للناس } مسامحة { على ظُلمهم } أى مع ظلمهم لأنفسهم وغيرها ، أو لأنفسهم بعد التوبة كما تدل علي الآية الأخرى ، ولا يقال: إن التائب لا يصدق عليه أنه على ظلم ، لأنا نقول معنى كونه على ظلم أنه صادر منه ، ولأنه ولو تاب لكن ليست توبته بمخرجة له عن عقاب الظلم ووباله ، حتى تقبل وقبولها هو الغفران ، فالغفران وارد على ما لم يخرج عنه ، لأن مجرد توبته ليست خروجا عنه ما لم تقبل ، فلا دليل في الآية على جواز مغفرة الكبيرة بلا توبة .

ومن باب ما ذكرته قول ابن عباس: إن المعنى إن ربك لذو تجاوز عن المشركين إذا آمنوا ، ولا دليل أيضا على ذلك الاحتمال ، أن يكون المراد بالمغفرة الإمهال والستر كقوله: { ولو يعجل الله للناس الشر } الآية ، وقوله { لو يؤاخذهم بما كسبوا عجل لهم العذاب } وقوله: { ما ترك على ظهرها من دابة } والاحتمال أن يكون المراد مغفرة الصغار فإنها تغفر ولو بلا توبة من فاعلها المجتنب للكبائر والاصرار .

وإن قلت: كيف تسمى الصغيرة ظلما؟

قلت: ليست شيئا من الذنوب غير ظلم للنفس صغيرا أو كبيرا في الحقيقة ، ولا غير ظلم لحق الله ، أى قدح فيه ، ونقص منه ، وتهاون به ، وإنما يفرق بين الذنب الصغير والكبير في كتب الفقه لابتناء أحكام على أحدهما لا تبتنى على الآخر .

وزعم الضحاك أن الظلم الشرك ، وأن ذلك منسوخ بقوله Dّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت