فهرس الكتاب

الصفحة 3441 من 7680

{ وَكَذَلِكَ } أى كما أنمناهم وبعثناهم لما في ذلك من الحكمة . { أَعْثرْنَا } أطلعنا . { عَليْهِمْ } قوم بندريس المنكرين للبعث بعد الموت وغيرهم من المشركين المنكرين للبعث والمؤمنين في زمانهم حين أيقظناهم .

{ لِيَعْلَمُوا } أى ليعلم من ينكرون البعث أو ليستيقن المؤمنون ومنكرو البعث .

{ أَنَّ وَعْدَ اللهِ } بالبعث بعد الموت فالوعد مصدر باق على معناه ويجوز أن يكون المعنى أن موعود الله فيكون بمعنى مفعول وموعود هو البعث { حَقٌّ } فإن الإيقاظ من النوم مطلقًا مثل البعث ولا سيما لإيقاظ من ذلك الموت المتطاول سنين .

{ وَأَنَّ السَّاعَةَ لاَ رَيْبَ } لا شك . { فِيهَا } وهى وقت القيامة فإن من أخرج نفوسهم وأمسكها سنين وحفظهم عن التفتت ثم أرسلها إليهم فاستيقظوا قادر أن يحشر الموتى وحفظه أبدانهم أقرب إلى الاستدلال من حيث كمال القدرة من أن يعترض به أحد فيقول: إن الموتى متفتون فيتعذر بعثهم لأن مانع التفتت مع دواعى التفتت ظاهر كمال القدرة فلا يعسر عليه بعث المتفتت بعقله أدنى التفات أعناه عن ادعاءا لتعذر والعسر ما يراه فيه الأشياء تبتدع بلا تقدم ويرى أنه وأمثاله عاجزون عن إبداعها وأن الشئ لا يوجد نفسه .

{ إِذْ } متعلق بأعثرنا أى أعثرنا عليهم حين { يَتَنَازَعُونَ } ليرتفع التنازع إذا رأوهم مبعوثه أرواحهم في أجسادهم حساسة وهذا المضارع للحال بالحكاية والواو المؤمنين والمشركين في زمان أصحاب الكهف .

{ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ } تفريق يفكر بعث الأجساد والأرواح وفريق ينكر بعث الأجساد ويثبت بعث الأرواح وفريق يثبت بعثهما معًا وهو الصواب فالمراد بأمرهم أمر دينهم وهو ما ذكرناه .

وقيل: الهاء في أمرهم عائدة إلى أصحاب الكهف ، وأمرهم هو رجوءهم بعد الاستيقاظ كما كانوا فقال فريق: ماتوا . وقال فريق: ناموا كنومهم الأول وهو الثابت الواضح .

وقيل: أمرهم قصتهم وما ظهر من الآية فيهم وأمرهم منصوب على المفعولية المقيدة على كل حال والمعنى يتنازعون في أمرهم أو المفعولية المصرحة على تضمين يتنازعون معنى يتجابذون أى يحبذ كل من الفرَق الأمر إلى ما يدعى . وما ذكر الله سبحانه وتعالى بقوله: قالوا: ابنوا ، ليس تفصيلا لذلك التنازع بل خلاف آخر كما تعلمه من تفسيرى الأمر بما دكرت .

وقيل: إن تنازعهم في أمر أصحاب الكهف هو ما خص الله له بقوله { فَقَالُوا } أى قال بعضهم { ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيانًا } يسترهم سدًّا للطريق إليهم فلا يأتيهم الناس ولا يتنافسون في أمرهم ولا يتسارعون إلى أَخذ ترابهم .

وقيل: المعنى ابنو عليهم بنيانا بسكنه الناس وتتخذونه قربه وإلا لا نسب بقوله { رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ } وعلى الثانى يقال: المعنى حاصل ما يفعل أن يبنى عليهم بنيان وندع التنازع في أمرهم ربهم أعلم بهم .

وذكر بعضهم أن القائلين ابنا عليهم بنيانا هم المشركون المنكرون للعبث مطلقًا أو المنكرون لبعث الأجساد فإن أقروا بالله كما هو المتبادر من إنكار بعث الأجساد فالمراد بربهم الله فشرك هؤلاء بإنكار البعث أو إنكار بعث الأجساد وإن لم يقروا به فمرادهم بالرب من كان ربَّا لأصحاب الكهف بدون أَن يعلم هؤلاء القائلون أن ربهم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت