فهرس الكتاب

الصفحة 2022 من 7680

{ وإذا جاءكَ الَّذينَ يؤمنُون بآياتنا } هم هؤلاء الضعفاء المؤمنون الذين نهى رسول الله A عن طردهم ، فقل: سلام عليكم ، قال خبَّاب بن الأرتّ: لما نزلت: { وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا } كنا إذا أتينا النبى A قال: { سلام عليكم } ولفظه خبر ، ومعناه دعا لهم بالسلامة من عذاب الدنيا والآخرة ، ويجوز أن يكون خبرا لفظا ومعنى بمعنى سلام عليكم أى قد ذكرهم الله بخير ، أو سلمكم من عذاب الآخرة ، كذلك قال عكرمة: نزلت في الذين نهى الله نبيه A عن طردهم ، فكان A إذا رآهم بدأهم بالسلام ، وقال عكرمة: نزلت في أبى بكر وعمر ، وعثمان وعلى ، وبلال وسالم بن أبى عبيدة ، ومصعب بن عمير ، وحمزة وجعفر ، وعثمان بن مظعون ، وعمار بن ياسر ، والأرقم بن أبى الأرقم ، وأبى سلمة ابن عبد الأسد .

وقيل: إن قومًا جاءوا إلى النبى A فقالوا: إنا أصبنا ذنوبًا عظامًا ، فلم يرد عليهم شيئًا فنزلت ، وقيل: إن الآية على إطلاقها في كل مؤمن ، وهو أنسب بما شهر وأجمعوا عليه أن السورة نزلت جملة ، فكيف يقال: كان كذا فنزل فيه من سورة الأنعام كذا ، اللهم إلا أن يقال: نزل جبريل بتلاوة الآية في شأن كذا ، ونزل بتلاوتها في شأن كذا ، يذكره A ويقول له: احكم بما فيه في شأن كذا ، ولم ينزل بها لتكتب مرة أخرى وتتلى مكررة ، بل كفى نزولها مرة واحدة أولا ، ومن قال بعمومها أبو العالية ، قال خالد بن دينار: كنا إذا دخلنا على أبى العالية قال: { وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا } الآية بتأويلها عامة فكان يستعملها مع أصحابه .

{ كتَبَ ربُّكم عَلى نَفْسه الرَّحْمة } وعد لكم الرحمة في الأزل ولا تتخلف كما يجب أن لا يترك أحد ما فرض عليه ، والله أوفى من وعد ، ولا يخلف الميعاد ، والرحمة فضل منه ، ولا واجب عليه ، فشبه وعده بما فرض فقال: { كتب ربكم على نفسه } وقيل كتب في اللوح المحفوظ ، وهذا من كلام الله الذى أمر رسوله أن يقوله لهم ، كأنه قيل: فقل سلام عليكم ، وقل كتب ربكم على نفسه الرحمة ، وقيل قوله: { كتب ربكم } إلخ ليس من مقول قل ، بل كلام مستأنف من الله ، خاطب به المؤمنين ، ونفس الله ذاته الواجب الوجود ، الذى ليس بجسم ، كما أنه ليس بعرض ولا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ .

{ أنه مَن عَملَ منْكُم سوءًا بجهالةٍ } بفتح الهمزة على أن المصدر من جملة خبرها وهو اسم الشرط ، وجملة الشرط والجواب بدل من الرحمة ، وذلك قراءة نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب ، وقرأ الباقون بكسر الهمزة على الاستئناف ، والهاء في أنه ضمير الشأن ، والمراد بالجهالة فعل الجهل ، فإن شأن المحرم لا يفعله إلا من لم يعلم بتحريمه ، أى عمل منكم سوءًا ، أى ذنبًا بفعل الجهالة ، ففى هذا التقدير يكون الباء للتصوير ، صور عمل السوء بفعل الوارد بالجهالة الاقتراف الذى لا يجوز ، والسء مطلق ما لا يحسن بقطع النظر عن كونه ذنبًا ، فيعلم أنه ذنب من قوله: { بجهالة } وسواء كان الاقتراف مع عدم العلم بالتحريم ، أو مع العلم به ، فمن الأولى ما مر عن عمر رضى الله عنه من أنه قال لرسول الله A: لو فعلت ذلك حتى ننظر ، أو أراد بالجهالة جهل ما يتبعه من المفاسد الدينية في الدنيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت