فهرس الكتاب

الصفحة 2792 من 7680

{ فلمَّا دخَلُوا عَليه } الخ ففى الكلام حذف تقديره فرجعوا إلى مصر متحسسين من يوسف وأخيه ووصلوها ، فلماذا دخلوا على يوسف الخ ، وهذا ذهاب ثالث إلى مصر { قالُوا يا أيُّها العزيزُ } أى الملك ، سثمى عزيز لعزته وغلبته { مسَّنا وأهْلنَا الضرَّ } والجوع حتى هزلنا لشدته .

{ وجئنا ببِضاعةٍ } قال الثعلبى في عرائس القرآن: كانت دراهم رديئة زيوفا لا تنفق في شئ إلا بوضيعة ، وقال أبو مليكة عنه: خرق الغرائر والحبال ، ورثة المتاع ، وقال عبد لاله بن الحراث بن الحسن: متاع العرب الصوف والسمن والإقط ا ه .

وقال الكلبى ومقاتل: الحبة الخضراء وقيلك الصنوبر والحبة الخضراء وهى الفستق ، وقيل: بضاعتهم سويق المقل ، وقيل: سويقه والإقط ، وقيل: الأدم والنعال .

{ مُزْجاةٍ } تدفع وترد لرداءتها أو لقلتها أو لهما معا ، فلا تنفق في الطعام أو غيره إلا بتحيل من صاحبها ، أو بتساهل من البائع يقال: أزجيت الشئ دفعته ليذهب ، وأزجت الريح السحاب وأزجى الزمان بعضه بعضا أى دفعه ، وكانوا لا يأخذون في الطعام إلا الجياد .

{ فأوْقفِ لنا الكَيلَ } بها كما توفيه بالبضاعة الجبدة { وتَصدَّقْ عَلينا } زيادة على إيفاء الكيل ، أو تفضل علينا بقبولها وإجازتها ، أو أو برد أخينا بنيامين كما قال الداودى عن ابن جريج ، وكذا قال الضحاك ، والصدقة كانت محرمة على الأنبياء ، وقيل: كانت تحل لغير نبينا محمد A .

وسئل سفيان بن عيينة عن ذلك فقال: ألم تسمع { وتصدق علينا } أراد أنها حلال لهم ، رواه عبد الجبار بن العلاء ، والجمهور على الأول ، لأن الأنبياء ممنوعون عن الخضوع للناس ، والأخذ منهم ، والصدقة وسخ الناس ، وهم مستغنون بالله عنهم ، وإنما أرادوا بالتصدق في قولهم: { وتصدق علينا } أن يجرى لهم على عادته في المسامحة وإيفاء الكبل ونحو ذلك ، مما يفعل بهم من الكرامة وحسن الضيافة ، لا نفس الصدقة ، وإنما يحل للأنبياء ما كان هدية أو إكراما لا صدقة برسم الخضوع ، أو باسم للصدقة كما يتصدق على المساكين ، ولا زكاة .

قال التلاتى: الصدقة تمليك يقصد به الثواب ، والهدية تمليك يقصد به التعظيم ، وقال أيضا هو وغيره: إنهما لا يفترقان إلا في شيئين هما أن الهبة يرجع فيها الواهب لا الصدقة ، وأن الهبة يصح الرجوع فيها بالبيع ، ولا يجوز في الصدقة ولو على ابنه انتهى .

وقيل: يجوز رجوعها بشراء أو إرث أو غيرهما مما ليس إبطالا لها ، وقيل: إنما حرمت الزكاة على نبينا A لا الصدقة ، وامتناعه من أكلها لا تنزه تحريم ، وهذا خلاف ظاهر قوله: « إنا معشر الأنبياء لا نأكل الصدقة » إلا إن حملت الصدقة فيه على الزكاة ، وهو الذى سبق في حفظى ورويته ، وكذا البحث في إعطاء سلمان له رطبا قائلا له: إنه صدقة فرده ، وأعطاه بعد وقال: هدية فقبلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت