فهرس الكتاب

الصفحة 5540 من 7680

{ فَاعْبُدُواْ مَا شَِئْتُم مِّن دُونِهِ } زجر وتهديد وتوبيخ وهو مبالغة في الخذلان حيث خلاهم وعبادة ما شاء والمهلكة لهم وإشعار بأنهم لا يعبدون الله وكمل الزجر بقوله { قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ } هم { الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ } أي أن الكاملين في الخسران وأسبابه هم الذين خسروا أنفسهم بالقائها في النار { وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أي هذا الأهل من الأزواج والخدم في النار هم الذين خسروا باضلالهم فأوقعوهم في النار مع أنفسهم وإن كان هذا الأهل من أهل الجنة فقد خسروه بممارقته أبدًا وقيل المراد بالأهل الأهل في الجنة ، كما قال ابن عباس ( جعل الله لكل إنسان منزلًا وأهلًا في الجنة فمن أطاع كانا له ومن عصى خسرهما ودخل النار ) وعلامة نصب ( أهليهم ) الياء ملحق بالزيدين ووصف خسرانهم بغاية الفظاعة بقوله:

{ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } حيث جدد جملة مستقلة لذمه وجعلها اسمية للتأكيد وأتى فيها بألا التي للتنبيه وتوكيد مضمون الجملة وعرف طرفين للحصر وأكد بضمير الفعل وحصر به أيضًا ونعت الخسران بالمبين وبين ذلك الخسران بقوله: { لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ } جمع ظلة وهى ما غشى وغم كالسحابة والسقف أي لهم فوقهم طباق .

{ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } طباق من نار ظللت على غيرهم ممن دركتها أسفل فهم معذبون بظلهم وظل من تحتهم فالمراد إحاطة النار بهم من جميع الجهات كما تقول ضربت زيدًا الظهر والبطن إذا أردت عممته بالضرب فهى غطاؤهم وفراشهم أو سمى الطبقة التي تحتهم ظلة مجازًا من باب اطلاق أحد الضدين على الآخر كتسمية الأرض بالسماء والعكس أو لمشابهة تلك الطبقة بالظلة التى فوقه صورة وحرًا وضرًا { ذَلِكَ } العذاب

{ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ } ليجتنبوا ما يوقعهم فيه وقيل المراد بالعباد المؤمنون فقط إذا سمعوا حال الكفرة في الآخرة خافوا وأخلصوا .

{ يَا عِبَادِي } بإثبات الباء ساكنة وقرئ بحذفها { فَاتَّقُونِ } خافون واحذروا عذابي عظة من الله ونصيحة قيل: وقوله { يا عبادي فاتقون } دليل على أن المراد بقوله عباده المؤمنون والنداء راجع إلى ( فاتقون ) فالفاء زائدة أو إلى ما قبله كما تقول: قام زيد فأبو بكر فالفاء عاطفة على ما قبل عطف انشائية فعلية على خبرية اسمية أو للاستئناف أو راجع محذوف معطوف عليه بالفاء أي ( اعملوا يا عبادي فاتقون ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت