{ إنَّ الَّذينَ آمنْوا والَّذينَ هَاجَرُوا } : أوطانهم وأحبابهم .
{ وجَاهدُوا في سَبِيلِ الله أولئك يرْجُون رَحْمةَ الله } :
ثوابه على إيمانهم ومهاجرتهم وجهادهم وأعمالهم .
{ واللّهُ غفُرٌ رَحيمٌ } : لمن تاب وعبد الله وأصحابه مغفور لهم ما فعلوه خطأ وقلة حوطة ، فجرد لهم ا لأجر والثواب ، وإنما شكوا في السلامة من الإثم ولم يقطعوا بها ، لأنه لم يصرح لهم بها ، وقيل إنهم علموا بها ، وإما لما فرج عنهم ما كانوا فيه من الغم الشديد بقتالهم في الشهر الحرام ، طُمَعَوا فيما عند الله نم ثوابه ، فقالوا يا رسول الله: لا عقاب علينا فيما فعلنا ، فهل نعطى أجرا وثوابا على أن يكون ذلك من اعزوًا وطاعة؟ فنزلت الآية مبشرة بأنهم مؤمنون مهاجرون ، وأن ذلك القتال منهم جهاد في سبيل الله ، وقدم الإيمان لأنه أصل الأعمال . ثم الهجرة تم الجهاد على ترتيب ذلك في الواقع ، وأفرد الإيمان بموصول والهجرة والجهاد بموصول ، لأنه أصل مستقل في أرجاء الرحمة ، وهما ثمرته وفرعه قد يصح بدونهما ، ولا يصحان بدونه ، فلم يجمع ذلك كله بموصول واحد ، ولأن إفرادهما بموصول تعظيم لشأنهما لإشعاره باستقلالهما واسستباع الرجاء ، والمراد بالموصلين الجنس ، فيدخل فيه عبد الله بن جحش وأصحابه ، أو يراد عبد الله بن جحش وأصحابه فيعلم حكم غيرهم بالمقايسة لوجود العلة وهى الإيمان ، والمهاجرة والجهاد . قال عروة بن الزبير: لما عنف المسلمون عبد الله بن جحش وأصحابه شق ذلك عليهم ، فتداركهم الله بهذه الآية ، فأزال الله الوحشة ، ثم حكمها باق أبدا في حال القتال في الأشهر الحرم ، ولامفاعلة في هاجروا وجاهدوا للمبالغة ، أى بلغوا مجهودهم في الهجرة ، والقتال والرجاء أبدا معه خوف ، ويقارنه علم وإن لم يقارنه فذلك أمنية ، والعمل لا يوجب الثواب لعلع فيه خللا ، ولعله يختم لصاحبه بالسوء والعياذ بالله ، فلذلك قال: { يرجون } وأيضًا الثواب غير واجب على العمل عقلا ، إذ كل نعمة من الله فضل بل نفس العمل نعمة من الله ، فالإنسان بمجرد عقله يطمع .
{ يسألوُنَكَ عَن الخَمْر والميْسِرِ } : روى أنه نزل بمكة قوله تعالى: { ومن ثمرات النخيل } الآية ، فكان المسلمون يشربون الخمر ، وقيل كانوا يشربونها قيل الآية ، ثم إن عمر ومعاذا في نفر من الصحابة قالوا: أفننا يا رسول الله في الخمر ، فإنها مذهبه للعقل مسلبة للمال ، فنزل قوله تعالى: { يَسْألُونَكَ عَن الخَمْرِ } الآية فشربها قوم وتركها آخرون ، ثم دعا بعد الرحمن ابن عوف ناسًا من المسلمين فشربوا وسكروا ، وصلى أحدهم بهم إمامًا فقرأ: { قل يَا أيها الْكَافِرُونَ أعبد ما تعبدون } فنزل الله { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } ، فقل من يشربها ، وقالوا لا خير في شئ يحول بيننا وبين الصلاة ، وحرم السكر في وقت الصلاة ، وإن شربت قبل وقت الصلاة فعل السكر يمتد إليه فكان من يشربها يشرب مقدارًا لا يسكر أو يشرب بعد صلاة العتمة ، فيصحوا قبل الفجر ، أو يشرب بعد صلاة الفجر فيصحوا قبل صلاة الظهر ، وروى أنه لما نزل: { يسألونك عن الخمر } قال رسول الله A: