فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 7680

{ مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ } كلكم من إيمان وكفر .

{ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ } : فيطلعه على ما شاء من غيبه لا على كله ، وبعد أن يطلعه لا يخبر إلا بما أمره أن يخبر به ، فهو عالم بمن يؤمن ، ومن يكفر ولم يخبركم ، وقد كان قبل ذلك لم يعلم .

وروى أنه لما بلغة مقال المنافقين ، قام على المنبر فحمد وأثنى عليه ، ثم قال: « ما بال أقوام طعنوا في علمى ، لا تسألونى عن شىء فيما بينكم وبين الساعة إلا نبأتكم به » فقام عبد الله بن حذافة السهمى فقال: من أبى يا رسول الله؟ فقال: « أبوك حذافة » فقام عمر فقال: يا رسول الله رضينا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبالقرآن إمامًا ، وبك نبيا ، فاعف عنا عفا الله عنك . فقال النبى A: « فهل أنتم منتهون؟ » ثم نزل عن المنبر ، أنزل الله هذه الآية . وقال الكلبى: قالت قريش: يا محمد تزعم أن من خالفك فهو في الناء والله عليه غضبان ، وإن من أطاعك وتبعك على دينك فهو في الجنة والله عليه راض ، فأخبرنا بمن يؤمن بك وبمن لا يؤمن بك؟ فأنزل الله هذه الآية ، وقيل: نزلت في قوم من المنافقين ادّعوا أن إيمانهم كإيمان المؤمنين ، واختلفوا في التمييز تم كان ، فيل: بالوحى بأن هؤلاء المشركين يؤمنون ، هؤلاءلا يؤمنون ، وهؤلاء المنافقين لايكونون مؤمنين ، وهؤلاء إيمانهم غير خالص ، وكما مر أنه عرضت عليه صور أمته كما عرضت على آدم ، وقيل: بالتكليف الشاق ، كالقتال وبذل المال ، وتحريم ما رغبوا فيه ، وإيجاب الهجرة ، فالمؤمن يمتثل ، والمنافق لا يمتثل ، وكذا المشرك لا يفعل ذلك ، وقد تميز المنافقون يوم أحد بالرجوع ، كما مر عن أبى ، وبعدم خروج بعض من المدينة إلى أحد ، وقول من قال: لو كان رسولا لكان كذا ، أو لفعل كذا ، والخطاب للمؤمنين والمنافقين والمشركين أو للمؤمنين والمنافقين ، أى ما كان الله ليترك المؤمنين مختلطين بالمنافقين لا يعرف مخلصكم من منافقكم ، أو ما كان الله ليترك ذلك ، ولا ليترك بيان من يموت مشركًا ، وقيل: الخطاب للمؤمنين ، أى: ماكان الله ليذر المؤمنين على ما هم عليه من الاختلاط ، ووضع المضمر الخطابى موضع المضمر الغيبى على طريق الالتفات ، وقيل: الخطاب للمنافقين ، أى على ما أنتم عليه من الاختلاط بهم ، أعنى بالمؤمنين ، ويحتمل أن يكون أيضًا للمشركين ، أو لهم وللمشركين ، وقيل المعنى ما كان الله ليترك المؤمنين في اصلاب المشركين وارحام المشركات ، ولا بد أن تتم الكلمة بالولادة ، وإثابة المسلم بالجنة ، والمشرك بالنار ، واللام فى { ليذر } لام الجحود والنصب بعدها بأن محذوفة وجوبًا ، ولا الجحود فيها ، وجاز أحدهما الزيادة وزهى للتأكيد المحض ، والمصر من الفعل بعدها خبر الكون ، فيقدر بالوصف أو يقدر مضاف قبله ، او قبل اسم الكون ، اى ترك ، أى تاركًا أو ذا ترك أو ما كان أمر الله تركًا ، والثانى أنها لام التقوية ، تقوى خبرا يقدر للكون ، اى مريدًا لتركهم ، وكذا أى ليطلعكم ونحوه ، قال الكوفيون: اللام زائدة للتأكيد ناصبة للفعل ، ولا يقدرون أن ، والخبيث: المنافق أو المشرك أو هما ، والطيب: المؤمن ، ويجتبى: يختار ، و { من } فى قوله { من رسله } للبيان مقدمًا على ما يبين به ، وهو من يشاء لا للتبعيض ، لأن الرسل كلهم شاء الله اختيارهم للغيب نعم يجوز التبعيض باعتبار ما الكلام فيه ، وهو الإخبار بمن يؤمن ومن لا يؤمن ، كما أن الكلام في هذا المعنى ، فإنه لم يخبر الرسل بذلك كلهم ، بل بعضًا كآدم وسيدنا محمد A .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت