{ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ } من أنك كاذب ، أو كاهن ، أو ساحر ، أو شاعر ، أو مجنون ، أو يعلِّمه بَشر . زعموا أنها منسوخة بآية السيف ، ولعله الصبر المأمور به في كل بلية فلا نسخ .
{ وَسَبِّحْ } نَزِّه ربك عن النقائص ، أو صَلِّ الخمس .
{ بِحَمْدِ } متعلق بمحذوف حال ، والباء للمصاحبة؛ أى ثابتا مع الحمد له على هدايته ، ومعترفا بأنه المولى المنعم .
{ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ } قبل يعنى صلاة الفجر .
{ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا يعنى الظهر والعصر لأنهما في النصف الأخير ، أو العصر وحده ، وأما الظهر فمن آية أخرى ، مثل: أقم الصلاة لدلوك الشمس } { ومِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ } من ساعاته جمع إنّى كرِضًى ، أو أناء كسماء ، أو أَنى كفتى ، أو إنى بكسر فإسكان ، أو إنْو كذلك ، متعلق قوله: فسبِّح . ومِن بمعنى في ، أى في بعض ساعاته . وأراد: المغرب والعشاء ، أو من للتبعيض ، متعلقة بمحذوف نعت لمجرور محذوف ، متعلق بسبح ، أى في زمان ثابت من آناء الليل ، والفاء زائدة .
{ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ } معطوف على مجموع الجار والمجرور ، وهو ظرف ، أو معطوف على محل آناء ، وهو النصب . وإنما عطف على المحل لجواز ظهوره في الفصيح ، إذ لو أسقطت { مِن } لانتصب أطراف .
قيل: المراد الصبح والمغرب ، كرر للاختصاص . والجمع يعنى التثنية ولا لبس ، أو باعتبار أن النهار للجنس .
ويدل الأول: { أقم الصلاة طرفى النهار } أو المراد صلاة الظهر؛ فإنها بعد الطرف الأول من النهار وبدايةِ الطرف الأخير ، ظرفان ، عبَّر عنهما بالجمع لما مر قبل ، أو المراد التطوع في أجزاء النهار .
والأطراف: الأجزاء . قاله الحسن ، أو أطراف النهار: ما بعد طلوع الشمس ، وما قبل أن نصلى العصر .
وقيل: أطراف النهار: الظهر والمغرب .
قال ابن العربى: الصحيح أن المغرب من طرف الليل .
وقيل: المراد بالآية النفل والسنة ويرد عليه { قبل غروبها } فإنه لا نفل ولا سنة قبله ، إلا ن أريد قبله . وقيل: العصر وهو بعيد .
ويحتمل أن المراد بها: قل سبحان الله وبحمده .
وقدم الليل لسبقه خلفا ، ولأن العبادة فيه أفضل لصعوبتها ، ولجمع القلب .
{ لَعَلّكَ تَرْضَى } ترجية عائدة لسبح ، أى سبح في تلك الأوقات ، طمعا أن تنال عند الله ما ترضى به ، عبر بالمسبب وهو الرضى عن السبب وهو النَّيل .
وقيل: لعلك ترضى بما تُعطَى من الثواب على عملك .
وقرأ الكسائى عن عاصم ، وأبو بكر بالبناء للمفعول ، أى يرضيك ربك بما تحب ، كالشفاعة ، من الإرضاء .
وقيل: يرضاك ربك ، أى يقبلك من الرضى .