فهرس الكتاب

الصفحة 3840 من 7680

{ لَوْ كَانَ فِيهِمَا } فى الجنسين ، أحدهما السموات ، والآخر الأرض .

{ آلِهَةً إِلاّ اللهُ لَفَسَدَتَا } هما وما فيهما إن الرعية وسائر الأملاك تفسد بتدبير الملكين فكيف بملاك بين متعدد من التغالب والتخالف؟!

قال عبد الملك بن مروان حين قتل عمر بن سعد الأشدق: كان والله أعز علىَّ من دم ناظرى ، لكن لا يجتمع فحلان في شول ، فهذا يريد أن يكون السموات والأرض على صفة كذا ، وهذا على صفى كذا . وهذا يريد أن يفعل من فيهما كذا . وهذا يريد غير ما أراد ذاك ، وذلك على وقف العادة عند تعدد الحاكم .

فلو أراد أحد الآلهة تحريك شئ وأراد الآخر تسكينه ، فإما أن يقع المرادان وهو محال؛ لأنه جمع بين الضدين ، وإما أن لا يقع واحد ، وهو محال أيضا؛ لأن مانع مراد كل هو مراد الآخر ، فلا يمنع مراد واحد إلا عند وجود مراد الآخر .

وإما أن يقع واحد دون الآخر ، وهو محال؛ لأن كل قادر على ما لا نهاية له فتستوى الآلهة في القدرة . فإثبات الأولهية لأحدها ، وإثبات وقوع مراده ترجيح بلا مرجح ، ولأنه إن وقع مراد أحدها دون غيره ، فالذى لم يقع مراده عاجز ، فليس بإله .

وإن فرضنا آلهة قادرة على جميع الممكنات غير مختلفة الإرادة ، فالفعل الواحد إنما يصدر من واحد؛ إذ لا يشترك اثنان في فعل ومهما تخيل لك من ذلك ، فقد اختص كل واحد بجزء ، وباشره هو لا غيره . وكل موجود دليل على وجود الله تعالى . أشار إلى ذلك الفخر .

وإيضاحه: أنه لو كان معه إله آخر ، لم يخل إما أن يتخلفا في الإرادة على إرادة حكم التضاد ، أو يتفقا . والتالى بقسيمه محال ، فالمقدم مثله .

أما الملازمة فدليلها وجوب عموم تعلق إرادة الإله وقدرته وسائر صفاته المتعلقة . فلو كان ثَم إلهان لوجب تعلق إرادة كل واحد منهما ، وقدرته بكل ممكن . ومتى تعلق بالفعل إرادتان ، لم يخل من الاتفاق عليه أو التباين . أما بطلان التالى فببطلان طرفيه ، وهما الاختلاف والاتفاق .

فوجه بطلان الطرف الأول وهو الاختلاف: هو أن تقول: لو اخلتفا في فعل ، بأن يريد أحدهما وجود الجسم ، ويريد الآخر عدمه ، أو يريد أحدهما حركته ، والآخر سكونه ، يلزم عجزهما معا ، أو عجز أحدهما؛ لأن نفوذ إرادتهما مما مستحيل ، لِما يؤدى إليه من اجتماع النقيضين ، أو ما في حكمهما ، فيكون الشئ في الزمان الواحد موجودًا ممدودًا أو متحركا ساكنا .

فإذن لا بد من تعطيل النفوذ لإحدى الإرادتين ، أو لكلتيهما . فإن تعطلتا معا لزم عجز الإلهين ، لتعذر الفعل من كل واحد منهما ، ويلزم عليه أيضا خلو المحل عن النقيضين . ولا مانع من نفوذ إرادة كل واحد منهما وقدرته ، إلا نفوذ إرادة الآخر وقدرته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت