{ حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ } حتى حرف ابتداء لإجازته على الصحيح وهى راجعة إلى حرام ، أو إلى { لا يرجعون } إو إلى محذوف دل عليه ذلك . وفيها غاية ، وهو مرادى لقولى: راجعة إلى حرام الخ ، أى هى غاية لقوله: حرام ، أى يدوم الإهلاك ، أو عدم الرجوع إلى ذلك الوقت . فإذا كان ذلك الوقت ، وقامت القيامة رجعوا .
وقرئ يأجوج ومأجوج بالهمز .
وقرأ ابن عامر ويعقوب بالتشديد للتاء .
ويأجوج ومأجوج: قبيلتان ، والاسمان أعجميان ، ويقدر مضاف ، أى فتح سد يأجوج ومأجوج ، وهما تسعة أجزاء: يأجوج ، ومأجوج ، وسائر الناس جزء .
وروى أن يأجوج ومأجوج كل يوم يشرفون على فتح السد .
روى: حتى إنه لَيُرَى ضوء الشمس ، فيقولون: غدًا نفتح ، أو يقوله رئيسهم ولا يقولون: إن شاء الله . وإذا كان الغد وجدوه مردودًا كما كان . وإذا أمر الله بفتحه ألقى على لسان أحدهم أو كبيرهم: غدًا نفتحه - إن شاء الله - فيجدونه غير مردود فيفتحونه .
قال الإمام القرطبى: كلما حفروه وجدوه من الغد أقوى مما كان . وإذا خرجوا تحصن الناس منهم في حصونهم ، ويرمون بسهامهم إلى السماء ، فيرجع عليهم الدم فيقولون: قهرنا أهل الأرض ، وغلبنا أهل السماء ، فيبعث الله نَغَفَا في رقابهم فيقتلهم .
وروى: في أقفائهم . والنَّغَف: دواب . قال A: « والذى نفسى بيده إن دواب الأرض تَشْكَر شَكْرًا من لحومهم » ، أى تَسْمَن . قال كعب: إنهم ينقرون السد بمناقرهم . والظاهر أن المراد مناقر حديد يخدمون بها لا مناقر في أفواههم .
قال: وإذا خرجوا أتى أولهم الحيرة أوسطهم فيلحسون الطين ويأتى آخرهم فيقولون: قد كان هنا ماء . وإذا قتلهم للنَّغَف نتنت الأرض من لحومهم ، ثم يبعث الله عليهم طيرا تلقيهم في البحر ، فيرسل الله السماء أربعين يوما فتنبت الأرض ، حتى إن الرمانة تُشْبِع السكن . قيل: وما السكن؟ قال: أهل البيت .
وعن أبى سعيد الخدرى عن رسول الله A أنه قال: « يفتح يأْجوج ومأْجوج ، فيخرجون كما قال الله تعالى » .
{ وَهُمْ } أى يأْجوج ومأْجوج .
{ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ } ما ارتفع من الأرض .
وقرأ ابن عباس: جدث أى قبر وبنو تميم يسمون القبر جَدَثًا .
{ يَنْسِلُونَ } يسرعون .
وقرئ بهمس السين .
وقيل: الضميران للناس ، يخرجون من قبورهم . ونص قراءة ابن عباس جدث وهى أيضًا قراءة ابن مسعود والصحيح الأول ، للحديث المذكور . وتمامة: إنهم يعمّون الأرض: ويتحصن المسلمون في مدنهم مع مواشيهم ، حتى إنهم يرون النهر ، فلا يذرون فيه قطرة الخ ما مر فيهزون حِرابهم لنحو السماء فترجع بدم ، ويرمون بالسهام فترجع به . فيقولون: قد قتلنا أهل الأرض . زاد فيه: فيموتون موت الجراد بعض على بعض بدواب ، كنَغَف الجراد ، فيصبح المسلمون لا يسمعون حسا ، فيقولون: مَن يشرى نفسه وينظر ما فعلوا فيخرج واحد وقد وطن نفسه على الموت فيجدهم موتى ، فينادى: أبشروا فقد ملك عدوكم ، فيخرجون ويخلون سبيل مواشيهم .