{ الذِينَ } بدل من أبو بيان أو خبر لمحذوف ، أى هو الذين أو مفعول لمحذوف أى أمدح الذين { آمنُوا } بالله ورسوله { وتَطْمئنُّ } تسكن { قُلُوبهم } والعطف على آمنوا ولو اختلفا ماضيا ومضارعا ، لأن الإيمان بالله ورسوله يقع دفعة ، واطمئنان القلب بالذكر يقع مرة بعد أخرى ، كلما ذكروه اطمأنوا ، فاملضارع للاستمرار والحال ، وما كان فيه طرف من المضى ، فحصلت المناسبة ، أو هو بمعنى الماضى ، أو العطف على يهدى عطف قصة على أخرى ، مع أن في كليتهما ذكر الله ، ففى الأولى بالإضمار ، وفى الثانية بالإضمار كما قال: { بذِكْر اللّهِ } أنسا به ، واعتمادا عليه ، وحبا له ، ورجاء منه ، وذلك بجودة اليقين والاضطراب يكون بالشك ، أو تطمئن قلوبهم بذكر الله ومغفرته بعد القلب من خشيته ، أو بذكر ما يدل على وجوده ووحدانيته ، وقال الحسن: بوعده بالجنة ، وقال مقاتل: بكلامه وهو القرآن الذى هو أقوى معجزة .
{ ألا بذِكْر اللّهِ } هو كما ذكرنا آنفا في أوجهه { تطْمئنُّ القُلُوب } قلبو المؤمنين ، وقال ابن عباس: هذا الأخير في الحلف إذا حلف لهم بالله سكن قلوبهم على المحلوف عليه ، والصحيح ما مرَّ ، وأظن أن هذا غير صحيح عنه ، وإن قلت: وصفوا في الآى الأخر بالوصل ، وفى هذه بالاطمئنان؟
قلت: الوجل على ذنوبهم ، ولعظمة الرب ، والاطمئنان بما تقدم من الأنس بالله تعالى ونحو ذلك .