فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 7680

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُلولِى الأَمرِ مِنكُم } : أصحاب الأمر منكم ، أرى من ولى أموركم على عهد رسول الله A أو بعده ، كأئمة العدل بعده A ، وأمراء الأجناد على عهده A وبعده ، والقضاء والحكام والعاملين ، وكل من صحت له شرعا ولاية على المؤمنين في مصلحة الدين أو الدنيا ما لم يدع لمعصية ، ثم رأيت هذا العموم للزجاج والحمد لله .

قال السدى: نزلت في خالد بن الوليد ، بعثه رسول الله A في سرية وفيها عمار بن ياسر ، فلما قربوا من القوم هربوا منهم نو جاء رجل إلى عمار قد أسلم فأمنه عمار ، فرجع الرجل فجاء خالد فأخذ مال الرجل ، فقال عمار: انى قد أمنته وقد أسلم ، فقال خالدك تجير على وأنا الأمير ، فتنازعا وقدما على رسول الله A ، فأجاز أمان عمار ، ونهاه ان يجير الثانية على أمير ، فأنزل الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُلولِى الأَمرِ مِنكُم } .

وانما صح ذلك لخالد ، لأنه ما أمن الرجل إلا بعد أن تغلب المسلمون على ماله ، وكان ملكا لهم ، وقد أمضى رسول الله A فعل خالد في المال ، بأن جعله من الغنيمة ، وأجاز أمان عمار في نفس الرجل ، قال: « يجير على المسلمين أدناهم » أى يصح اجارة أدناهم .

وعن ابن عباس رضى الله عنهما: نزلت في عبدالله بن حذافة ابن قيس بن عدى السهمى ، إذ بعثه النبى A في سرية .

وقال ميمون بن مهران والكلبى: ان أولوا الأمر أصحاب السرايا ، واختاره البخارىن وروى في ذلك حديث ابن مهران .

وقيل: هم العلماء ، وبه قال أكثر التابعين ، واختاره مالك والطبرى ، وهو قول الحسن وعطاء ، ومجاهد والضحاك ، وجابر بن زيد ، وابن عباس ، قال ابن العربى: والصحيح عندى أنهم الأمراء والعلماء ، أما ألأمراء فلأن الأمر منهم ، والحكم إليهم ، وأما العلماء فلأن سؤالهم متعين على الخلق ، وجوابهم لازم ، وامتثال فتواهم واجبن ويدخل فيه تأمر الزوج على الزوجة ، لأنه حاكم عليها انتهى .

وما مر عن الطبرى نسبه أليه ابن العربى ، ونسب اليه الخازن أنه قال: أولى الأقوال بالصواب قول من قالك هم الأمراء والولاة ، لصحة الأخبار عن رسول الله A بالأمر بطاعة الولاة ، والأئمة فيما كان طاعة لله D ، أو مصلحة للمسلمين ، وكذلك قال أبو هريرة: الأمراء ، وهو رواية عن ابن عباس ن قال على بن أبى طالب: حق على الامام أن يحكم بما أنزل الله ، ويؤدى الأمانة ، فاذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا ، وعنه صلى الله عليه وسل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت