{ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } قال جابر ابن زيد سئل ابن عباس Bه عن قوله تعالى: { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } فقال: عدل السموات والارض وهو هادي من في السموات والارض وكذا قال الحسن وقتادة عمر ومحمد وأبو مسلم المكي ومجاهد كقوله * { مَثَلُ نُورِهِ } الخ اي مثل عدله وهدايته فانه سبحانه ليس له مثل .
وفي السؤالات وان قال الله جسم فقد اشرك وكذا ان قال لا جسم كالاجسام يعني وكذا ان قال أو عرض فقد اشرك أو عرض لا كالاعراض بل يقال شيء لا كالاشياء قال وكذا ان قال نورا ونور لا كالانوار أو نور النور فقد اشرك يعني ان لم يقصد بالنور ما اريد به في الآية .
وان قال اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ فذلك توحيد ومعناه عدل السموات والارض .
وقيل: هادي من فيهما .
وقيل: منورهما اي خالق نورهما { مَثَلُ نُورِهِ } اي مثل هذا .
قال: شرح الجهالات الا ترى إلى قول { مَثَلُ نُورِهِ } فجعل المثل للنور والله تعالى ليس له مثل وقد قال الله تعالى { ولا تضربوا لله الامثال } ونوره هدايته نور السموات والارض هادي من فيهما وانما لم يجز اطلاق النور على الله سبحانه وتعالىلان النور اما جسم كجرم النار وجرم الشمس واما عرض كشعاعهما الواقع على الجسام والله لا يوصف بعرض ولا بسجم والنور الذي بمعنى الشعاع كيفية تدركها الباصرة أو لا وتدرك بواسطتها سائر المبصرات .
ثانيا فاطلاق اسم النور ( لله ) اما لانه كما يهتدي بالنور في الاماكن المظلمة يهتدي بالله سبحانه في ظلمات الجهل كقولهم للرئيس في التدبير نور القوم واما على حذف مضاف اي مولى نور السموات والارض ونورهما مراد به الكواكب والشمس والقمر وشعاعهما والنار وشعاعها أو نورهما الملائكة والانبياء والشريعة أو جميع ذلك على جواز الجميع بين الحقيقة والمجاز واما على منور السموات والارض فانه نورهما بما ذكر وقد قرئ الله منور السموات واما على ان النور بمعنى العدل الي هو وصف بل قائم مقام الوصف أو الذي هو مصرد فيقدر مضاف اي ذو عدل السموات والارض واطلق النور على العدل لان العدل كالنور والجور كالظلمة .
واما على معنى موجد السموات والارض وانما اطلق النور واريد به الموجد لان النور ظاهر بذاته مظهر لغيره واصل الظهور الوجود كما ان ال الخفاء العدم والله سبحانه موجود بذاته موجد لغيره .
واما على ان النور هو الذي به تدرك الباصرة أو الذي يدرك به اهلها الاشياء من حيث انه يطلق على الباصرة لتعلقها به أو لمشارتكتها له في توقف الادراك عليه ثم اطلق النور على البصيرة لانها اقوى ادراكا فانه يدرك نفسها وغيرها من الكليات والجزئيات المعدومة والموجودة وتغوص في بواطنها ويتصرف فيها بالتركب والتحليل ثم ان هذه الادراكات ليست لذاتها والا لما فارقتها فهي إذا من سبب يفيضها عليها الله سبحانه وتعالى ابتداء أو بتوسط من الملائكة والانبياء عليهم الصلاةوالسلام ولذلك سموا انوارا .