فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 7680

{ فَمَنْ خَافَ } : أى توقع أو رجح ، يقال أخاف أن ترسل السماء إذا كره المطر وكرهته ، وقد ترجّح عنده أنها ترسل ، ويجوز تفسيره بعلم لجواز استعماله في العلم بالمحذور .

{ مِنْ مُوصٍ } : وقرأ حمزة والكسائى ويعقوب وأبو بكر: موص ( بفتح الواو وتشديد الصاد ) ونص أبو عمرو الدانى: على أن هذه قراءة أبى بكر وحمزة والكسائى ، ولم يذكر يعقوب ، لأنهُ إنما يذكر السبعة فقط .

{ جنَفًَا } : ميلا عن العدل في الوصية خطأ أو جهلا .

{ أو إثمًا } : ذنباه أتاه في الإيصاء على علم وعمد .

{ فَأصْلَحَ بينَهُم } : بين الذين أوصى لهم ، أو بينهم وبين الورثة ، أو بين الورثة على ما مر من النسخ وغيره ، وذلك الإصلاح بالرد إلى العدل ، وذلك يكون بيد الإمام أو الحاكم أو القاضى ، أو الوالى أو الجماعة ، وكل من أمكن لهُ إنفاذ العدل ورد الباطل .

{ فَلا إثْم عَليْهِ } : ويجوز أن يكون الحصر المذكور بإنما إضافيا منظورا فيه إلى المصلح ، أى فإنما إثم التبديل مثلا على الذى بدل لا على المصلح ، قال مجاهد: من خصى أن يحيف الموصى ويقطع ميراث طائفة ويتعمد الإيذاء ، فذلك هو الإثم وإن لم يعمد ، فالجنف ، فالمعنى من وعظه في ذلك ورده عنه ، وأصلح ما بينه وبين ورثته ، وما بين الورثة في ذاتهم فلا إثم عليه .

{ إنَّ اللّهَ غَفورٌ رَحيمٌ } : للموصى إذا عملت فيه الموعظة ، ورجع عما أراد من الإيذاء ، وقال ابن عباس: من خاف أى علم ورأى بعد موت الموصى أن الموصى حاف وجنف وتعمد إيذاء فأصلح بين الورثة فلا إثم عليه ، وإن كان في فعله تبديل للإيصاء لأنهُ تبديل من جور إلى عدل . والإثم إنما هو في تبديل الحق بالباطل والهوى ، وقوله: { إنَّ الله غَفورٌ رحيمٌ } وعد للمصلح ، كما أن قوله: { إنَّ اللّهَ سميعٌ عليمٌ } وعيد لمن بدل العدل والحق ، وذكر المغفرة ليطابق ذكر الإثم في من تقدم ، ولكون تبديل المصلح من جنس ما يؤثم به ، لأنه تبديل لكن لا إثم فيه إصلاح إلى الحق والعدل ، وهذا في لفظ الإثم والمغفرة ، وأما القصد فالمراد غفران ذنوب المصلح مطلقا لهذه الحسنة التى هى الإصلاح . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت