{ لا يُؤاخِذُكُم اللّهُ باللَّغْوِ في أيمانِكُمْ } : أى بالساقط عن اعتقادكم بأن يغلط لسانه إلى ما لا يريده ، أو يتعمد لفظًا ولا يقصد به حلفًا جاهلا لمعناه أولا ، كقول العرب في التأكيد لا والله ، وبلى والله ، ولا يقصدون الحلف وكذا أجرى لا والله في لسان بعض البربر ، وبلادنا هذه للتأكيد ولا يقصدون اليمين ، ويدل لذلك المقابلة بقوله: { ولكن يؤاخذكم بما عقديم الأيمان } ، وبقوله:
{ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُم بمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكم } : أى بما حلفتم به من قلوبكم بألسنتكم قاصدين به حقيقة الحلف ، ولغو الكلام ما سقط منه ولا يعتد به ، وكذا من غيرالكلام ، ولذلك قيل لما لا يعتد به في الدية ، وأولاد الإبل لغو ، ويدل لتفسير اللغو بما لا يعتمد اليمين فيه من القلب قوله A: « ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد: العتاق والطلاق والنكاح فإنهم ولو اختلفوا في مفهوم لكن يتبادر إنما سوى الثالثة هزله لا يكون جدًا ، » وعن ابن عباس وعائشة والشافعى: لغو اليمين قول الرجل في درج كلامه واستعجاله في المحاورة لا والله وبلى والله بلا قصد حلف سوى ذكر ذلك في حق أمرمضى ، أو مستقبل أو حال ، وعلى ذلك فالمؤاخذة المنفية العقاب والكفارة ، أى لا إثم ولا كفارة في لفظ اليمين الذى لا قصد معه ، ولكن يؤاخذكم بالعقوبة والكفارة في اليمين المعتمدة من قلوبكم في الكذب عما مضى أو بالعقوبة في اليمين المعتمدة في ترك الواجب ، أو إيقاع المعصية ، ولم يوجبها أبو حنيفة في الكذب عما مضى عمدًا ، وبالكافرة في يمين المباحة إذا حنث ، وقيل يحنث نفسه في اليمين على المعصية ، وتلزمه الكفارة ، وتلزمه في الحنث بطاعة لا تجب ، وقال أبو حنيفة: اللغو أن يحلف في حق أمر مضى ثم يظهر أن الأمر على خلاف ما حلف عليه ، فعنده لا كفارة في هذا ، وعندنا وعند الشافعى تلزمه ، ولزمت عندنا وعنده الكفارة في القاموس ، وهو الحف عمدًا على خلاف ما عليه الأمر في الماضى أو في الحال ، خلاف لأبى حنيفة ، زاعمًا أنه لا حنث في ذلك اوالكفارة إنما تلزم في الحنيث باليمين المنعقدة ، لأن اليمين مبناها على التقوية وتطلق أيضًا على نفس القوة ، والتقوية إنما تفعل فيما يستقبل ، والجواب أن الحالف يمينًا غموساقد قوى كذبه بالحلف ، وحنث بعدم مطابقته يمينه للواقع ، وعدم المطابقة هى نفس علة الكفارة في المستقبل ، وزعم أبو حنيفة أنه تلزم الكفارة من قال: لا والله ، وبل والله ، ولو لم ينو اليمين إذا وقع خلاف ما قال مسند لا بقوله A: « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها » الحديث . وقد مر إذ لم يذكر فيه فرقًا بين الجد والهزل ، وقد مرأن حددث