{ لَّعَنَهُ اللهُ } : أخبار بأنه مبعد عن رحمة الله ، لا دعاء ، لأن الله لا يدعوا ، لأن الداعى محتاج مغلوب تعالى الله ، فالجملة نعت ثان لشيطان ، أو حال منه ، لأنه قد نعت ، وقد يجوز أن يكون دعاء على معنى مفعولا فيه ، لعنه الله أى يقول فيه كل عاقل ذلك .
{ وَقَالَ } : وذلك قول منه لعنه الله حقيق أو قول بلسان الحال اذ اجتهد في الإغراء لمعانى الجمل بعده عطف على لعنة الله على الاخبار ، وهو يؤيد الاخبار والا كان عطف اخبار على انشاء الا على تقدير قيل فيه لعنه الله ، وقال: ولا مانع من كون الواو للحال في الأوجه كلها ، وصاحب الحال أو الشيطان على تقدير قد ، وقيل يجوز أن لا تقدر .
{ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا } : مقدارا مقدرا .
{ مَفْرُوضًا } : مقطوعا ادعوهم لمعصيتك فيعصونك بالاشراك وما دونه ، وذلك منه لعنه الله دعاء للناس والجن الى عبادة نفسه ، والشرك أفحش المعاصى ، ولا سيما هذا الشرك الذى هو دعاء لعبادة نفسه ، ودعاء أيضا الى الشرك مع الحلف عليه عنادا ، كأنه قال: وان يدعون الا شيطانا مجردا من كل خير ، ملعونا وقائلا قولا أفحش قول ، ثم انه لا أضل ممن يقتدى بمن تجرد من كل خير ، فالاقتداء به ضلال ، وبعد عن الهدى ، ولعن فلا يجلب الاقتداء به الا اللعن ، وسعى في اقتطاع قطعة منهم ليهلكها ، فسلامته ضلال مبين ، فكيف بموالاته ، وكيف بعبادته ، ومع ظهور فطاعة ذلك كان ذلك النصيب من بنى آدم خاصة من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين الى النار ، وواحد الى الجنة ، وذلك بعث النار في الحديث المشهور .
والظاهر أنهم من الجن كذلك ، وكل من فعل كبيرة فقد دخل في النصيب المفروض لإبليس في الظاهر ، فان مات مصرا عند الله فهو من ذلك النصيب ، وان تاب فليس منه حقيقة فيكون كمن انظم الى الكفار ، ثم خرج عنهم الى المسلمين .