{ ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ } : اسم الإشارة مبتدأ و { الكِتَابُ } نعته أو بدله أو عطف بيان له ، وجملة { لاَ رَيْبَ فِيهِ } من لا واسمها وخبرها خبر المبتدأ ، او اسم الإشارة مبتدأ خبره { الكتاب } وجملة { لاَ رَيْبَ فِيهِ } خبر ثان أو حال من الكتاب أو مستأنفة ، أو اسم الإشارة مبتدأ خبره { هُدىً } و { الكِتَابُ } ( نعت أو بيان أو بدل ، وجملة { لاَ رَيْبَ فِيهِ } معترضة أو { الكِتابِ } خبر و { هُدىً } خبر ثان والجملة بينهما معترضة أو الكتاب خبر والجملة خبر ثان وهدى خبر ثالث ، أو هدى حال من الهاء أو من الكتاب إذا جعلنا الكتاب خبرًا وهدى خبر لمحذوف ، أى هو هدى ، أو هدى خبر لمحذوف { لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِّلمُتَقِينَ } فحذف فيه الثانى لدلالة الأول أو فيه خبر لهدى ، وحذف خير لا أى لا ريب فيه ، فحذف فيه الأول لدلالة فيه الثانى كما قال بعد أوقف على لا ريب فيه ، قال ابن هشام: يدل على خلاف ذلك قوله تعالى في سورة السجدة: { الم ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِّلمُتَّقِينَ } والجملة بعد { الم } جواب { الم } إن جعل قسما ، وإن جعل اسمًا للقرآن أو السورة فمبتدأ خبره ذلك ، أو خبر لمحذوف ، وذكل خبر ثان أو بدل ، وكذا الأعاريب بأوجهه إذا جعلنا { الم } بمعنى المؤلف من الحروف ، مع أنه أخص ، لأن المراد الكامل في تأليفه البالغ غاية الفساحة والبلاغة هو ذلك الكتاب ، وإنما صح الإخبار بهدى عن القرآن وإتيانه حالا مع أنه مصدر لتأويله بالوصف ، أى هاد أو تقدير مضاف ، أى ذو هدى أو ذا هدى ، أو للمبالغة ، وإذا جعلنا خبر لا محذوفًا وفيه نعت اسمها ، فالوقف على فيه كما إذا جعل خبرًا للا ، وإذا جعلنا خبر لا محذوفًا ، وفيه خبر لهدى ، والوقف على لا ريب ، والإشارة عائدة إلى آلم أن أول بالمؤلف من هذه الحروف الألف واللام والميم ، وليس المراد خصوص الأحرف الثلاثة ، بل هن وسائر حروف أب ت ث ، وذلك كما تقول علمته أ ب ت ث ن ، وتريد الحروف كلها ، أى ذلك الكلام المؤلف من حروف التهجى ، وهو القرآن كله ، أو الإشارة عائدة إلى آلم مفسرًا بالقرآن أو مفسرًا بالسورة سورة البقرة ، وإنما صح على هذا الوجه كون السورة كتابًا لأنها جزء الكتاب الذى هو القرآن ، فعبر باسم الكل واسمه هو لفظ الكتاب عن البعض ، وهو هذه السورة لمزيد اختصاص ، وهو طولها وكثرة الأحكام فيها ، أو صح كونها كتابًا تأكيدًا وتعظيمًا كأنها القرآن كله أو صح باعتبار المعنى اللغوى وهو المجموع والسورة مركبة من حروف وكلمات ، وجمل وآيات ، وأحكام وقصص ، ووعد ووعيد ، وأمر ونهى ، وإنما أشار إلى السورة والقرآن أو المؤلف من الحروف وهو القرآن أيضًا بإشارة البعيد ، مع أن كل واحد من الثلاثة حاضر لعلو شأن كل من الثلاثة ، حتى كأنه مرتفع في الجو ارتفاعًا حسيا .