{ ويقُول الَّذين كفرُوا لولا } هلا وهى حرف توبيخ وتنديم ، وإن جعلناها حرف تحضيض كان الماضى بعدها للاستقبال كالمضارع { أنزِل عَليه } على محمد { آيةٌ من ربِّه } كعصى موسى ويده ، وناقة صالح ، وإحياء الموتى كعيسى ، ونزول الملك ، وكالكنز ، لم يعتدوا بالآيات التى أنزلت على رسول الله A ، ولم ينزل الله شيئا مما اقترحوه ، لأن عادة الله مع الأمم أنه إذا أنزل شيئا عظيما اقترحوه فلم يؤمنوا أهلكهم بصاعقة أو صيحة أو غيرهما ، وقد سبق في علمه أن لا يهلك هذه الأمة بنحو ذلك ، ولأن اقتراحهم الآيات عناد لاسترشاد ، وقال الله سبحانه:
{ قالَ إنمَّا أنتَ مُنذرٌ } مخوف لهم نم سوء عاقبة ما هم عليه ، وما عليك أن تأتيهم بما اقترحوه من الآيات { ولكُلِّ قومٍ } أى أمة { هادٍ } نبى يدعوهم إلى دين الله بوجه من الدعاء إليه ، وبآيات مخصوصة على ما اقتضت الحكمة ، ومن جنس ما يغلب عليهم ، فأنت وآياتك ، وكل نبى وآياته ، والآيات كلها سواء في قيام الحجة ، وصحة الدعوى ، فليس ببدعه في دعائك ، وذلك على قول الحسن ، وقتادة ، وابن زيد ، ومجاهد ، وقال ابن عباس ، وعكرمة ، والضحاك ، والنخعى ، ومجاهد في رواية عنه: الهادى الله ألى لكل قوم قادر على هدايتهم وهو الله سبحانه ، فيهدى من يشاء بالآيات ، ويضل منيشاء على اختيار من الجميع ، واكتساب منهم ، أو لكل قوم قادر على جبرهم على الإيمان ، وهو الله تعالى ، لو شاء لكنه تعالى اقتضت حكمته أن لا يجبر أحدا على خير ولا على شر .
وقال عكرمة في رواية عنه ، وأبو الضحى: الهادى النبى محمد A ، فالمراد بكل قوم الأقوام من أمته ، وهاد معطوف على منذر ، ولكل متعلق بهاد أو لا تعلق اللام لأنها للتقوية ، أى إنما أنت منذر وهاد لكل قوم ، بخلاف القولين السابقين ، وما يأتى من الأقوال ، فإن هاد فيهن مبتدأ خبره لكل .
وقال أبو العالية: الهادى العمل الصالح ، أى لكل قوم عمل صالح موصل لهم إلى رضا الله وجنته لو شاءوا أن يعملوه .
وقال أبو صالح: الهادى العائد لخير أو شر ، أى لكل قوم من يصير إلى الخير ، ومن يصير إلى الشر ، ليسوا كلهم على خير أو شر ، وكل ما اختار لنفسه فأنتم ما اخترتم ، والأصح ما فسرت به الآية أولا ، ثم ثم القول الثانى ، ويؤيده قول رسول الله A: « إنما أنا منذر والله هو الهادى » والوقف على هاد بإسكان الدال ، وكذا وال وواقٍ وباقٍ ، ووقف ابن كثير فيهن بالياء وإسقاط التنوين ، وهكذا حيث وقعت الأربعة .