فهرس الكتاب

الصفحة 1538 من 7680

{ وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ } : هذه الجملة حال من المستتر في لكم .

{ فِى سَبِيلِ اللهِ } يعم أبواب الخير .

{ وَالمُسْتَضعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ } : بيان للمستضعفين حال منه .

{ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ } : أى في شأن سبيل الله ، وشأن المستضعفين ، فشأن سبيل الله أعلاء دين الله ، وشأن المستعضفين تخليصهم من المشركين يصدونهم عن دين الله ، ويؤذونهم ، والظريفة مجازية ، ويجوز أن تكون في معنى لام التعليل ، أى لسبيل الله على حذف مضاف ، أى لاعلاء دين الله وتخليص المستضعفين .

ويجوز أن لا يقدر مضاف اكتفاء بالأول ، علىأن المعنى وسبيل المستضعفين وسبيلهم هو تخليصهم من المشركين في مكةن فان تخليصهم من أعظم الخير وأخصه حتى أنه يجوز نصب المستضعفين ، أى وأخص المستعضفين من عموم سبيل الله لعظم تخليصهم ، ودخل في المستضعين المقيمون في مكة والأسارى فيها قال A: « أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العانى » .

قال ابن عباس فيى هذه الآية: كنت أنا وأمى من المستعضفين الذين عز الله ، من الولدان ، وأمى من النساء ، والولدان جمع ولد وهو الصبى ، وقيل: جمع وليد ، فالمراد بهم العبيد والإماء لا يقال للعبد وليد ، وللأمة وليدة ، والجمعه فيهما الولدان للوليد ، وغلب الذكور هنا فسمى الذكور والأثنان معا الولدان ، وكلاهم ابن عباس يدل على الأول ، ويكون الرجال والنساء وبمعنى الأحرار والحرائر البالغين ، والأطفال والولدان العبيد ، والاماء ولو بلغوا على هذا .

وكذا كان العرف عند الناس ، وذكر الولدان مع أنهم ليسوا ممن يصقد في العادة بالأذى ، سواء بمعنى الصبيان أو بمعنى العبيد والاماء للمبالغة في الحث على قتال من يضر من ليس من شأنه أن يقصده الناس بالأذى ، وكان مشركو مكة حنيئذ يضرون الصبيان والعبيد ، اما بالكلام أو الضر ارغاما لآبائهم وأمهاتهم وساداتهم ، وللتنبيه على تناهى ظلمهم اذ كانوا يضرون هؤلاء ، لأن الدعوة أجيبت بسبب مشاركة الأضعفين فيها الصبى ، والعبد والأمة ، إذ قلوبهم قد ترق للغر وامتهان العبودية ، ولأنه لا ذنب للصبى ، ولعظم مشقة العبادة على العبيد ، لأن عليهم طاعة الله جل وعلا وطاعة ساداتهم ، وقد وردت السنة باخراج الصبيان في الاستسقاء .

وكان المستضعفون البلغ يشركونهم في الدعاء ، وكذا قوم يونس شركوهم فيه فأجيبوا بهم مع نصوح التوبة .

{ الَّذِينَ } : نعت للمستضعفين أو للرجال وما بعده على تغليب الرجال والولدان في تذكير ضمير الصلة التى هى قوله:

{ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجنَا مِنْ القَرْيَةِ } : مكة ، وهذا نص في أن الولدان دعوا ، وقد علمت أن الولدان معطوف على الرجال أو على النساء ، وأنهم من جملة المستضعفين ، فلا حاجة ألى أن يقال: أنهم ليسوا من المستضعفين ، وانهم عطفوا على المستضعفين وذلك أنهم يؤذون كما يؤذى غيره فذلك استضعاف .

{ الظَّالِمِ } : نعت القرية ، ولم يؤنث لأنه سببى ، وذلك أن القرية ليست ظالمة ، بل أهلها ، واهلها مذكر ، وهو الفاعل ، كما قال:

{ أَهْلُهَا } : بالرفع ، ولو قيل: الظالمة أهلها بالتأنيث لكن الجوار تأنيث الأهل ، لا لكون القرية مؤنثا ، والظلم المذكور هو الشرك ومضرة الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت