{ وَيَجْعَلُونَ للهِ مَا يَكْرَهُونَ } لأَنفسهم كالبنات والشركة في الرياسة وغيرها والاستخفاف بالرسل والتهاون بالرسالة فإِنهم يكرهون أن يستخف أحد بمن أرسلوه أو برسالتهم { وَتَصِفُ } أى تقول { ألْسِنَتُهُم الكَذِبَ } مع ذلك { أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى } المصدر من الاستقرار بدل من الكذب وقرئ الكذب بضم الكاف والذال جمع كذوب والرفع فهو نعت والمصدر مفعول به والحسين البنون في تفسير مجاهد وقتادة وقال الحسن الجنة أى إِن كانت الجنة حقًا فهى لنا عند الله كقوله ولئن رجعت إِلى ربى إِن لى عنده للحسنى ولئن رددت إِلى ربى لأَجدن خيرًا منها منقلبا وقول الحسن أنسب لقول الله تعالى { لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ } وهو رد لكلامهم وإِثبات لضده وعلى قول مجاهد وقتادة يكون هذا كلامًا مستَأنفًا في ذكر جزائهم على وصفهم الكذب ومعنى لا جرم حقا أو لابد وقد مر { وَأَنَّهُم مُفْرَطُونَ } بكسر الراء مخففة أى مبالغون في المعاصى مسرفون وقرأ غير نافع بفتح الراء مخففة أى مقدمون إِلى النار من قولك أفرطت فلانا إِلى الماء أى قدمته قال رسول الله A « أنا أفرطكم على الحوض » أى متقدمكم وذلك قول الفراء ومثله قول قتادة معجلون إِلى النار ، وقال ابن العباس وابن جبير ومقاتل منسيون متروكون في النار يقال أفرطت فلانا إِذا خلفته نسبته وقرأ مفرطون بفتح الراء مشددة وفتح الفاء أى مقدمون إِلى النار معجلون إِليها كما يقال فرطته إِلى الماء بالتشديد وقرئ مفرطون بكسر الراء مشددة أى مضيعون للطاعة .