فهرس الكتاب

الصفحة 2110 من 7680

{ وكذلك نُصرِّف الآياتِ } بينها بتكرير ونقل من حال لحال { وليقُولُوا دَرسْت } متعلق بمحذوف ، أى وصرفنا الآيات ليقول مشركو قريش درست ، أو ونصرفها ليقولوا ، أو العطف على محذوف ، أى ليذكروا وليقولوا ، فيتعلقان بنصرف المذكور ، واللام للصيرورة ، لكنه عالم بما يصير إليه الأمر وهى شبيهة بلام التعليل ، فإن مدخولهما يترتب على ما قبلهما ويضعف تقدير لا النافية كما قال بعضهم: التقدير لئلا يقولوا ، وقيل: يجوز أن تكون للتعليل لأن يكون تصريف الآيات لأجل أن يقولوا ، وقيل اللام للأمر التهديدى ، فالفعل على هذا مجزوم لا منصوب كقوله تعالى: { اعملوا ما شئتم } { ومن شاء فليكفر } ويناسبه قراءة بعضهم بإسكان اللام ، ولام الجر لا تسكن إلا أنه يحتمل أن تكون لا التعليل أو الصيروة ، وكلتاهما جارة سكنت تخفيفا لأنها مع الواو قبلها والباء بعدها بمنزلة الكلمة الثلاثية المكسورة الوسط كعلم وكبد ، ويقوى كونها ليست لام إلا لام من لنبينه بعده .

والدرس القراءة والتعلم ، أى وليقولوا: تعلمت وأتقنت ما قلت من عبد رومى ، ثم جئت تقول: إنه أوحى الله إلى ، وقال الفراء: وليقولوا درست عن اليهود ، والخطاب لرسول الله A ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: وليقولوا دارست بألف بعد الدال وهو للمفاعلة ، أى دارست العبد الرومى ، أو دارست اليهود أى درست معهم ، وقرأ ابن عامر ويعقوب درست بتاء التأنيث ، وفيه ضمير مستتر على هذه القراءة عائد إلى الآية ، أى ليقولوا إنما تذكرة من الآيات قد سبقك وتكرر في السن ومضى ، حتى كان كالشئ القديم البالى المندرس ، وأنت تقول: إنه جديد طرى من الله ، أنزل عليك كقوله تعالى: { أساطير الأولين } وقرئ درست بفتح الدال وضم الراء حملا إلى باب فعل بضم العين من فعل بالفتح للمبالغة أى بليت جدًا إذ تكررت تكررًا عظيمًا ، وأعنى أن هذه القراءة مبالغة في معنى القراءة التى قبلها ، والتاء ساكنة ، والضمير للآيات ، وذلك أن جعل بالضم للطبيعة وما أشبهها في اللزوم .

وقرئ بالبناء للمفعول ، أى قرئت تلك الآيات أو أبليت وأقدمت أى جعلن باليات ، وتفسيرها بالإبلاء والإقدام بناء على لغة تعدى درس ، يقال: درس الموضع ودرس الريح ، وقرئ دارست بالألف أى تليت الآيات جدًا ، فالمفاعلة للمبالغة أو دارست اليهود محمدًا A قرأت معه ، وتعلم منهم ، لأنه ولو لم يجز ذكرهم ، لكنهم المعروفون بالدرس في ذلك الزمان ، وقرئ درسن بالبناء للمفعول والتخفف أو قرأنا أو أبلينا ، وقرئ درسن بالنباء للفاعل ، أى بلين وقرئ درسن بالبناء للمفعول والتشديد ، أى صيرت باليات أو قرأهن من سبق جدًا ، أى الآيات وقرأ أبى: درس بالبناء للفاعل بلا تاء ، أى درسها محمد عن اليهود والرومى ، أو درس التكاب برفع الكتاب أى بلى وقدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت