فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 7680

{ وَمثَلُ الَّذينَ ينْفِقُون أمْوالَهُمُ } : نفقة تطوع وفرض كزكاة .

{ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ } : لأجل طلب رضى الله ، وهو أن ينعم عليهم في الآخرة لا يعذبهم ، ويقبل أعمالهم ويذكرهم بخير ، فذلك لازم رضى الإنسان في الجملة ، فاستعمل الرضى في حق الله بمعنى لازم الرضى في الجملة لاستحالة حقيقة رضا المخلوق ، عن الله تعالى فهو صفة فعل ولك أن تقول صفة ذات بمعنى علمه الأولى بكون المرء سعيداص وعمله منزله في الآخرة وابتغاء مفعول لأجله مصدر ابتغى وهو ظاهر على صفة الفعل ، وأما على صفة الفعل فصحيح أيضا وجهه: إنا تعبدنا بالكسب مع أن قضاء الله لا يتخلف ، ومرضاة مصدر مفرد ، وجرتائه في السطر مخصوص بالمصحف عندى ، وفيه شذوذ آخر وهو لحاق التاء ، لأن المصدر الميمى لا تلحقه لتاء إلا سماعا .

{ وَتثْبِيتًا مِنْ أَنفُسِهِم } : من بمعنى لام التقوية ، أى وتثبيتا لأنفسهم على الإٍلام بأن ينفقوا أموالهم بقصد البقاء على الدين ، لأنهم لو لم ينفقوا الواجب لفسقوا أو لم ينفقوا للتطوع للحقهم نقصان ، لأن النفل يقوى الفرض ، ومن لا يزداد نقص ، ويجوز أن يكون نصبهما على الحال ، أى مبتغين مرضاة الله ومثبتين لأنفسهم على الدين ويقدر الأول مضاف بأن إضافته لفظية فيعتبر التأويل بعد الإضافة أو بالإضافة اللفظية ، فلا يشكل كون اللفظ ابتغاء معرفة ، ويجوز أن يكون المعنى وتثبيتا لأنفسهم بعض تثبيت ، والتثبيت الآخر ، إنفاق أنفسهم باستخدامها بالغزو أو الحج أو طلب العلم أو نحو ذلك من وجوه الأجر ، أو بكون المعنى تثبيتا لعبعض أنفسهم بالإنفاق كان المال بعض النفس ، فإنفاقه تثبيت لبعضها ، واستعمالها في أنواع الخير تثبيت لبعضها الآخر ، وذلك أن المال شقيق النفس ، ويجوز بقاء من على أصلها وهو الابتداء أى ، تثبيتا صادر أو ثابتا من أنفسهم للإسلام ، وتثبيت الإسلام تقريره التصديق به ، فإن العمل بمقتضى التوحيد تقدير له ، والعمل بما هو إسلام تقدر لسائر الأعمال التى هى إسلام ، ولا سيما ذلك النوع المعمول بنفسه أو بقدر معمول التثبيت الثواب أو الجزاء أو نحو ذلك ، ومن للابتداء ، أى وتثبيتا من أنفسهم بالإنفاق للثواب ، أى ينفقون ابتغاء مرضات الله وتحصيلا للثواب ، ويجوز أن يكون المعنى مبتغين مرضات الله ، ومثبتين صدقاتهم على الوجه النافع كما قال مجاهد والحسن معنى قوله: { وتثبيتا } أنهم يتثبتون أين يضعون صدقاتهم ، قال الحسن البصرى: كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت ، فإن كانت لله خالسة أمضاها ، وإن خالطها شك أو رياء أمسك ، وإما أن يريد تفسيرا بالمعنى ولا إشكال ، وإما أن يجعل تثبتا بمعنى التثبت ، فبطريق اسم المصدر فيضعف ولا يمتنع كما زعم بعض ، لأن الغالب في طريق اسم المصدر أن بذكر فعل المصدر ليدل ، وبطريق المجاز الإرسالى لعلاقة التسبب أو اللزوم فواضح ، وذلك أن التثبيت سبب للتثبيت أو بالعكس ، أو ملزوم له أو باعلكس ، ومثل قولهما قول بعض: إن المعنى أن أنفسهم موقنة مصدقة بوعد الله إيها فيما أنفقت ، وقرأ مجاهد وتبيينا من أنفسهم وهكذا ، كما يقال المعنى تثبيتا من أنفسهم عند المؤمنين أنها صادقة الإيمان ، مخلصة فيه ، أى على طريق التحبب إلى المؤمنين لو جربه في الجملة ، ولا يحتاج في التشبيه إلى تقدير محذوف ، لما مر أن التشبيه المركب لا يلزم فيه مطابقة كل فرد لمقابله ولصحة تشبيه الذى أخلص نفقته وأرباها بجنة أتت أكلها ضعفين ، في أن كلا خرج منه ما رغب فيه ، فهذه مطابقة فرد لمقابله فلا تحتاج إلى تقدر مثل الذين ينفقون إلخ كمثل غارس جنة نعم تزيد المطابقة بهذا التقدير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت