{ قالوا انا تطيرنا بكم } تشاءمنا بكم وذلك ان المطر حبس عنهم ، كما قال مقاتل او جاءهم الجذام مسرعا لما كذبوهم كما قال بعض او اخلفت كلمتهم كما اختار بعض قالوا اصابنا هذا بشؤمكم وهكذا عادة الجهال اذا كرهوا شيئا واصابهم شيء قالوا اصابنا هذا بشؤمة واذا اشتهوا شيئا واصابهم خيرا قالوا اصابنا ببركته ولما كرهوا ما جاءت به الرسل واستغربوه تشاءموا به ، كما قالت القبط وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه . وعن قتادة معنى ذلك ان اصابنا شيء كان من اجلكم .
{ لئن لم تنتهوا } عما تقولون .
{ لنزجمنكم } بالحجارة .
{ وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا طائركم } سبب شؤمكم وهو سوء عقيدتكم وأعمالكم وقرئ طيركم أي طائركم فإن الطير بما اطلق على المفرد كما يطلق على الجماعة ذكره الزجاج وقرأ الحسن اطيركم بتشديد الطاء مفتوحة وتشديد الياء مكسورة والاصل تطيركم ابدلت التاء طاء وادغمت في الطاء فجيء بهمز الوصل .
{ معكم } ليس أتيا من غيركم وعن ابن عباس خصكم من خير او شر معكم او من افعالاكم .
{ أئن ذكرتم } الهمزة للاستفهام التوبيخي وان شرطية والجواب محذوف أي أئن ذكرتم تطيرتم او كفرتم أو توعدتم بالتعذيب والرجم والهمزة الأولى تحقق والثانية تسهل كما لنافع أو تحقق كما لحمزة والكسائي وابن عامر وتدخل الف بينهما في الوجهين وتترك وقرئ بفتح الثانية فتكون ان مصدرية مقدرا قبلها لام التعليل المتعلق بمحذوف أي تطيرتم أئن ذكرتم او يقدر الفعل مؤخرا وقرئ ان ذكرتم بالفتح كذلك اسقاط همزة الاستفهام وقرئ بالكسرة والاسقاط وذلك على الاخبار والتذكير الوعظ والتخويف وقرئ أئن ذكرتم بتخفيف الكاف . قال جار الله شؤمكم معكم حيث جرى ذكركم واذا شئتم المكان يذكرهم كان لحلولهم فيه أشأم .
{ بل أنتم قوم مسرفون } متجاوزا الحد بالشرك والمعاصي مع التمادي والاصرار فمن ذلك اتاكم الشؤوم لا من قبل الرسل والتذكير او المراد الاسراف بالتشاؤم بمن يجب التبرك به من رسول .