فهرس الكتاب

الصفحة 2221 من 7680

{ واكْتُبْ لنَا } أى أثبت أو أقسم أو قدر { لنَا في هَذِه الدُّنيا } أى الأوقات التى هى أدنى وأقرب للفوت ، أو في هذه الدار التى هى كذلك ، فلفظ الدنيا باق على الوصفية ، فهو اسم جنس مقرون بأل المعرفة نعت أو بيان أو بدل ، وإن جعل علما لتلك الأوقات أو الدار تعين أن يكون بيانا او بدلا ، وأل فيه للمح الأصل ، إذ لا مانع على الصحيح من قولك: أعجبنى هذا زيد ، فإبدال زيد أو عطفه بيانا { حَسَنةً } من صحة جسم ، ونصر وعافية ، وسعة رزق ، وتوفيق للأعمال الصالحة { وفى الآخِرةِ } الجنة وادعى بعضهم أن المعنى اكتب لنا في الدنيا حسننة هى ثواب الأعمال ، وفى الآخرة مغفرة لذنوبنا .

{ إنَّاهُدْنا إليكَ } تبنا إليك ورجعنا ، يقال: هاد يهود أى رجع يرجع ، أو هو مبنى للمفعول من هاده يهيده أى حركة وأماله ، والمحرك والميل هو الله أو التوراة ، وذلك على لغة من يقول في البناء للمفعول قول ونوع ، وقرأ أبو وجزة السعدى بكسر الهاء على البناء للفاعل والمفعول محذوف ، أى هدنا إليك أنفسنا ، أى حركناها وأملناها ، أو للمفعول على اللغة الفصحى في بناء قال وباع للمفعول بأن يقال: قيل وبيع وهيد ، لكن حذف حرف العلة للساكن بعده ، ومن الأول قول بعضهم:

أيا ركب الذنب هدهد ... واسجد كأنك هدهد

بضم الهاء ولو كسرت لزم في السجع مثل سناد ، والتوجيه لى الشعر أى تب ، قيل: سميت اليهود لقوله: { إنا هدنا إليك } فهو اسم مدح ، ولما نسخت شريعتهم ولم يقلعوا عنها صار لا أقبح للإنسان من أن تقول له أنت يهودى ، وقيل: لتهودهم في القراءة ، فمن كان مسلما فليكن عند القراءة ولا يتشبه بهم .

{ قالَ } الله { عَذابِى } وسكن الياء غير نافع { أصِيبُ به مَنْ أشاءُ } تعذيبه من خلقى بالحكمة عدلا جزاء على فعله كالرجفة ، والكل ملكى ، فلا اعتراض لأحد علىَّ وقرأ الحسن ، وطاووس ، وعمرو بن فايد: من أساء بالسين المهملة وفتح الهمزة بعد الألف من الإساءة ، ولم يتعلق بها خصوصا إنفاذ الوعيد ، بل هى كغيرها في إنفاذ الوعيد ولا بد ، ولم يتعلق بها أن المرء خلق فعله ، ولا مساس لها بذلك ، والظاهر أن القارئ بها لم يقصد بها مجرد ذلك .

وزعم قومنا أن القرىءة يتعلق بها ذلك وهم مصيبون في قولهم أن المرء غير خالق لأفعاله فنهوا عنها ، وقالوا: إنها معتزلية ، حتى قال الإمام أبو عمرو الدانى: إن هذه القراءة لا تصح عن الحسن وطاووس ، وإن عمرو بن فايد رجل سوء ، وقرأ بها سفيان بن عيينة واستحسنها فقام إليه عبد الرحمن المقرى ، وصاح به وأسمعه فقال: لم أدر ما يقول أهل البدع ، يعنى المعتزلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت