فهرس الكتاب

الصفحة 2222 من 7680

{ ورَحْمتِى وَسِعتْ كُلَّ شَئٍ } فى الدنيا ، من مؤمن وكافر وبهيمة ، وطمعت الأبالسة بظاهر الآية في الجنة للعموم ، ثم أويسوا بقوله: { فسأكْتُبها } أى ساقضى بها في الآخرة وأثبتها { للَّذينَ يتَّقون } يحذرون الشرك والمعاصى ، وقدر بعضهم يحذرون المعاصى ، ولم يذكر الشرك إدخالا له في المعاصى ، أو للعلم بأن ترك سائر المعاصى لا ينفع مع الشرك ، وقدر من زعم أن الموحد العاصى في الجنة ، ومن زعم أنه موكول للمشيئة يحذرون الشرك .

{ ويُؤْتون الزَّكاة } خصها بالذكر مع دخولها في اتقاء المعاصى لشرفها ومشقتها على النفس ، حتى إن اشتراطها يؤذن باشتراط سائر الطماعات ، قيل: جعلها مثالا لجميع الطاعات ، مع أن الطاعات داخلة في اتقاء المعاصى ، فإن من لم يفعل ما وجب فعله فقد عصى ، كما عسى من فعل ما وجب تركه ، وقال ابن عباس: المراد يؤتون الأعمال التي هى زكاة وطهارة لأنفسهم ، وعليه فالفعل مبنى للمفعول ، والتاء مفتوحة ، والواو مسكنة سكونا حيا بخلافه على ما ذكر ، وقيل: الزكاة هنا التوحيد ، فالفعل مثله في قوله ابن عباس ، فالمراد بالاتقاء اتقاء سائر المعاصى .

{ والَّذين هُمْ بآياتنَا يُؤمنُون } لا يكفرون بشئ منها ، وذكر هذا لاستفادته من اشتراط التوحيد بقوله: { يتقون } أو بقوله: { ويؤتون الزكاة } على ما في تفسيرهما ، واليهود والنصارى طامعة في ذلك كله ، وإنما أيسوا بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت