{ وَمَا يَسْتَوِى الأَعْمَى } أي الجاهل { وَالْبَصِيرُ } أي العالم شبه الجهل بالعمى بجامع عدم الاهتداء بالمنافع والعلم بالبصر بجامع الاهتداء اليها فاشتق منها أعمى بمعنى جاهل وبصير بمعنى عالم والمراد الاعمى والبصير الحقيقان مثل فيهما الجاهل والعالم ويظهر التافوت بعد البعث ولا { وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ } وهم المحسنون { وَلاَ الْمُسِىءُ } والمراد الجنس وكأنه قال لا يستوى المحسنون والمسيئون وزيدت لا فالمسىء للتأكيد اشعارًا بأن المقصود مقابلته للذين آمنوا وعملوا الصالحات وانه لا يساويه فيما له من الفضل والكرامة وعطف الذين مع المسيء على الاعمى والبصير للتغاير في المقصود فان القصد أولًا نفي استواء العمى والبصر وثانيًا نفي استواء المحسن والمسيء والقصد أولًا والدلالة بالتمثيل وثانيًا الدلالة بالتصريح { قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ } قليلًا نعت لمصدر محذوف مقدم وما زائدة لتوكيد القلة أي يتذكرون تذكرًا قليلًا جدًا أو ما نكرة مبهمة تزيد ابهاما نعت ب ( قليلًا ) أو منعوتة ويجوز كون ( قليلًا ) نعت لظرف محذوف أي ( زمانًا قليلًا ) والضمير للناس أو الكفار وقرأ الكوفيون بالمثناة فوق ( خطابًا ) للناس فهو أعم من الكفار ومساو لارجاع الضمير للناس في القراءة الأولى أو المقصود الكفار ملتفتًا اليهم بالخطاب أو أمر النبى بخطابهم أي قل لهم قليلًا ما تتذكرون والتذكر الاتعاظ