فهرس الكتاب

الصفحة 2560 من 7680

{ الَّذينَ } خبر لمحذوف ، أى هم الذين ، أو المذمومون الذين ، أو مفعول لمحذوف ، أى أعنى الذين أذم ، أو الذين أو بدل من الهاء في سرهم ، أو مبتدأ خبره سخر الله منهم { يَلْمزُونَ } ينالون بألسنتهم ، وقرأ الحسن ، وأبو رجاء ، ويعقوب: بضم الميم وهو رواية عن ابن كثير { المطَّوِّعينَ } المتصدقين صدقة النفل ، وأصله المتطوعين أبدلت التاء طاء وأدغمت في الطاء .

{ مِنَ المؤمِنينَ في الصَّدَقاتِ } كعبد الرحمن بن عوف ، وعاصم ابن عدى ، وعمر بن الخطاب ، حث رسول الله A على الصدقة ، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائة أوقية ، وقيل: بأربعين أوقية ، وقيل: بأربعة آلاف درهم ، وقال: كان لى ثمانية آلاف فأقرضت ربى أربعة ، وأمسكت لعيالى أربعة ، فقال A بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت ، فبارك الله له حتى صولحت إحدى امرأتيه عن نصف الثمن على ثمانين ألف درهم ، وقيل: بلغ ثُمْن ماله مائة وسبعين ألف درهم ، وقيل: ترك أربع نسوة صولحت تماضر منهن عن ربع الثمن على ثمانين ألفا ، وتصدق عاصم بمائة وسق تمرًا ، وتصدق عمر بنصف ماله ، فقال المنافقون: ما تصدق هؤلاء إلا رياء وسمعة .

{ والَّذينَ } عطف خاص على عام فإن المتصدق بقليل داخل في جملة المتطوعين ، وذكر بعض أن المراد في قوله: { المطوِّعين } خصوص المتصدقين بكثير ، فالعطف عطف تغاير { لا يجِدُون إلاَّ جُهْدهُم } طاقتهم مصدر جهد في الأمر إذا بالغ فيه ، وذلك لغة الحجاز ، وقرأ الأعرج وجماعة بفتح الجيم والمعنى واحد .

وقيل: الضم في المال ، والفتح في تعب الجسم ، وذلك كأبى عقيل الأنصارى ، وعن بعضهم: اسمه حجاب الأرشى ، جاء بضاع تمر قال: بت ليلى أجر بالجرير على صاعين ، فتركت صاعا لعيالى وجئت بصاع ، فأمره رسول الله A أن ينثره في الصدقات ، وكأبى خيثمة ، وقال المنافقون إن الله لغنى عما تصدقا به ، وهما محتاجان فكيف يتصدقان ، ولكن أحبا أن يذكر بأنفسهما ليعطيا من الصدقات فنزلت الآية في ذلك .

وفي حديثٍ: « من قال لمؤمن يا مرائى أحبط عنه عمل أربعين يوما وإن لم يكن له عمل فعليه وزر أربعين يوما » وقد يكون القليل أعظم ثوابا مثل أن يكون من مقلّ اشتدت حاجته إليه .

{ فيسْخَرُون } يستهزئون { منْهُم } عطف على يلمزون { سَخِرَ اللهُ منْهُم } جازاهم على سخريتهم إخبار ، وأجاز بعضهم كونه على طريق الدعاء { ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ } على ذلك ، وروى ابن عمران عبد الله بن عبد الله بن أبىّ وكان مؤمنا سأل رسول الله A في مرض أبيه أن يستغفر لأبيه ، فاستغفر فنزل: { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم . . . }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت