{ واخْتارَ مًوسَى قَومَه } أى من قومه ، فهومنصوب على نزع الخافض ، و المفعول ما بعده ، ويجوز أن يكون هو المفعول وما بعده بدل بعض ، والرابط محذوف ، أى واختار موسى قومه سبعين رجلًا منهم .
{ سَبْعينَ رجُلًا } من كل سبط ستة ، وزاد اثنين على السبعين ، وقد أمره الله بسبعين فقط ، فقال: لا بد أن يتخلف منكم اثنان فتشاحوا ، فقال: لمن تخلف أجر من خرج ، فقعد يوشع بن نون ، وكالب بن يوقنا فلم يخرجا ، وقيل: قال ذلك في أصل الجبل ، فقعدا فيه ، وروى أنه لم يجد إلا ستين شيخا ، فأوحى الله إليه أن يختار من الشباب عشرة ، فاختار فأصبحوا شيوخا ، وقيل: إنه لم يكن في السبعين من تحت العشرين ، ولا من فوق الأربعين أذهب الله سبحانه عنهم الجهل والصبا .
{ لميقَاتِنَا } هو ميقات المناجاة المذكور الذى سئلت فيه الرؤية ، أمر السبعين أن يتطهروا ثيابهم ، ويصوموا ، وذهب بهم إلى طور سيناء .
قال جار الله: فلما دنا موسى من الجبل ، وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله ، ودخل فيه ، ويقال للقوم ادنوا ، وقد طلبوا سماع الكلام فدنوا ، حتى دخلوا فيه ، ووقعوا سجدا فسمعوه يكلم موسى ، يأمره وينهاه ، ثم انكشف الغمام فأقبلوا إليه يطلبون الرؤية ، فوعظهم وزجرهم ، وأنكر عليهم ، فقالوا: { يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } { قال رب أرنى أنظر إليك } يريج أن يسمع الرد والإنكار من جهته ، أى بلا واسطة موسى ، فأجيب: { لن ترانى } ورجف بهم الجبل فصعقوا كما قال .
{ فَلما أخذتْهمُ الرَّجْفةُ } أى الصعقة فقيل: ماتوا وهو أكثر الروايات ، وقال وهب بن منبه: لم يموتوا بل ارتعدوا حتى كادت مفاصلهم تنفصل للاضطراب الشديد وقوله: { قالَ ربِّ } يا رب { لو شِئْت أهْلكتهُم } أمتَّهم { مِنْ قَبلُ } قبل هذا الخروج للجبل وطلبهم الرؤية { وإيَّاى } عطف على الهاء ظاهر على أكثر الروايات ، وأما على رواية وهب فوجهه أنه لما رأى ارتعادهم ظنه مقدمة موت ، فقال: { لو شئت } الخ ولو للتمنى ، تمنى إهلاكهم من قبل بفرعون أو بالبحر أو بغيرهما لئلا يتهمه بنو إسرائيل عليهم قتلتهم لانفراده بهم فيقولوا:
{ أتهْلِكنا } إياى وهؤلاء السبعين؟ والاستفهام استعطاف { بما فَعَل السُّفهاءُ منَّا } وهم من طلب الرؤية من السبعين إن طلبها بعض دون بعض ، أو هم السبعون على أنهم طلبوها كلهم أو طلبها بعض ورضى بعض ، وإنما خاف الهلاك على غير السفهاء زيادة في الخضوع ، أو لأن عذاب الدنيا قد يعم ، أو لأنه طلب الرؤية زجرا لهم من غير أن يؤذن له في ذلك ، أو لأن الاستفهام للنفى ، أى لست تهلكنا بما فعل السفهاء منا ، وقاله تقوية ملا أعتقد .
{ إنْ هِىَ } أى الرؤية المطلوبة ، أو الفتنة وهى طلبها على حد