فهرس الكتاب

الصفحة 2452 من 7680

{ إنَّما يعْمُر مسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ باللهِ واليوم الآخِرِ } يوم البعث { وأقَام الصَّلاةَ وآتى الزَّكاةَ ولم يخْشَ إلاّ اللهَ } فى باب الدين بأن لا يترك أمر الله خشية الناس ، لا كمن يترك أمر الله خشية للناس ، ولا كهؤلاء الذين يخشون الأصنام ويخافون عقابها ، وأما الخشية عن المحاذير فطبيعة لا ينفك عنها عاقل ، ولم يذكر الإيمان بالرسول ، لأن الإيمان بالصلاة المخصوصة وهى الخمس وبالزكاة ، يتضمن الإيمان به ، لأنه الجائى بهما ، ولأن الآية مسوقة في الرد على من لم يؤمن به ، ولأن الإيمان بالله واليوم الآخر إذا كان إجابة لدعائه A إيمان به إنما تستقيم عمارتها من أجمع ذلك وهو المثاب على العمارة .

وأما من أنكر البعث ، فكيف يرجو ثوابا بعمارة ، وإن رجاه في الدنيا ، فليست المساجد مجعولة لمجرد طلب الدنيا ، ومن أنكر الرسول ، أو لم يقم الصلاة ، أو لم يؤت الزكاة فإيمانه بالبعث لم يكن من جهة يثاب عليها ، قيل: عمارة المسجد نافلة ، والزكاة واجبة ، فمن عمر المسجد على الحقيقة لزم أن يكون مؤديا للزكاة ، إذ لا يشتغل بنفل مع تضييع الفرض ، ومن عمارته قراءة القرآن فيه ، والتسبيح ، والتهليل ، والصلاة ، والقعود فيه بنية الأجر ، أو بنية انتظار عبادة كصلاة إمام ، وقراءة القرآن ، ومنها: درس العلم فيه ، وإقراءه وقراءته ، بل العلم أجل الذكر ، ومنها: صيانته عما لم يبن له كحديث الدنيا ، والبيع والشراء .

وروى أن الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش ، ومن ألف المساجد ألفه الله ، ومنها: تنويره بالمصباح ، وتستغفر الملائكة وحملة العرش لصاحبه مادام وضوءُه ، ومنها: تنظيفه وإخراج ما لا يصلح فيه ، وإصلاحه وتفريشه ، وعبارة القاضى تزيين المساجد بالفرش ، وفى أحكام المسجد وعمارته وفضله كلام في النيل وشرحه ، ولم يقرأ أحد من القراء العشرة في هذا الموضع مسجد الله بالإفراد في الأشهر ، وقال حماد بن أبى سلمة: إن ابن كثير قرأ بالإفراد في الموضعين ، وهو قراءة الجحدرى فيهما .

ويجوز أن يراد في حال الإفراد المسجد الحرام ، ويحكم على غيره بحكمه ، وذكر بعضهم في قراءة من قرأ الأول بإفراد ، والثانى بالجمع ، أنه ذكر أولا المسجد الذى فيه النازلة في ذلك الوقت وهو المسجد الحرام ، ثم عمت المساجد ثانيا ، ويجوز أن يراد بالمساجد جنس المساجد ، وبالمساجد كذلك غير المسجد الحرام ، فيرمز الكلام إلى أنه إذا لم يصالح المشركون لعمارة المساجد غير المسجد الحرام فكيف يصلحون لعمارة المسجد الحرام ، وهذا أبلغ من حيث إنه أشد ابعادا لهم عن المسجد الحرام حفظه الله .

{ فَعَسَى } ترجية وعبارة جملة ممن يتفقه أن عسى ولعل من الله واجبة ، يعنى جزما { أولئِكَ أن يكُونُوا مِنَ المهتَدينَ } الناجين من العذاب وما يسوءهم ، فإذا كان أولئك في رجاء الاهتداء لا في الجزم به مع كمالهم ، فما ظنك بأضدادهم المشركين ، وهذا قطع لأطماع المشركين في الانتفاع بأعمالهم ، ومنع للمؤمنين أن يتكلموا على أعمالهم ، وعن الاغترار بالله ، قيل: وفيه ترجيح للخشية على الرجاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت